هذا الاتجاه في التوعية هو الجانب المنتج في تثبيت العلاقات الزوجية، وتثبيت أركان الأسرة، وهو يقرب بين الزوجين، بما لا يستطيعه القانون والتقنين. والقرآن الكريم والسنة الشريفة وإن اهتما بالقانون إلا أنهما لم يجعلاه الأساس في إصلاح الحياة أو حسن سير الأمور، أو استقامة العلاقة بين الزوجين أو الأخوين أو الشريكين أو بين الناس عمومًا بعضهم وبعض، وإنما نظر الإسلام إلى القانون على أنه آخر سهم يرمى به في مجال العلاقة بين الناس أو بين أبناء المجتمع، وإنما الأساس هو التوعية بالخلق الفاضل، والتدين ومراعاة شرع اللَّه في كل مجال من مجالات العلاقة بين الناس بعضهم وبعض. ولذلك نجد القرآن في تقنينه، يتبع (يتبع: تقرأ بضم الياء وليس بفتحها، وقد أشرنا لذلك حيث أن قراءتها مفتوحة تغير المعنى المراد) القانون دائمًا، برجاء التقوى، أو برجاء الثواب والأجر العظيم، أو رجاء الخشية من اللَّه أو عدم نسيان الفضل بين الناس بعضهم وبعض. وفي معرض التقنين في أمر الطلاق نجده يحض على ذلك بكل قوة واهتمام، وهذا هو قوله تعالى: {وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إَلاَّ أَن يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ وَأَن تَعْفُواْ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلاَ تَنسَوُاْ الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [البقرة: 237] . فهنا جذب إلى جانب التقوى، وإشعار بأن اللَّه مطلع على كل ما نعمل وأنه لن يترك الخير دون الجزاء عليه، كما لا يترك الشر.