هذا الجانب من التوعية، هو ما يحتاجه المجتمع المعاصر منا، ونحن مقصرون في ذلك ومتجهون إلى التفنين بكل شراهة، وكل اندفاع وأمل في التقنين كأن القانون هو الذى يقلب القلوب، ويعطفها إلى الخير، أو هو الذى سيأخذ بيد الناس إلى بر المؤانسة المخالقة الحسنة والعشرة الطيبة .. ونسوا أن القانون هو الذى يفسد كل ذلك، هو ما جعل إلا للشواذ، وكل ما هنالك أنه صمام أمن يستخدم عند الضرورة، وعند ظهور والشواذ في المجتمع، فهو أداة تأديب وتخويف، والتوعية على وسيلة التقويم والإصلاح، ومجتمع الأحرار أحوج إلى التوعية منه إلى القانون.
العبد يقرع بالعصا ... .. ... والحر تكفيه المقالة
وقديمًا فطن الناس إلى أن الصلات بينهم لا يديمها القانون وخاصة ما كان بين زوجين، وإنما التوعية هى التى لها ذلك وهى التى لها الأصالة فيه، فاهتموا بها الاهتمام الأكبر كأنها هى الدستور الأمثل للحياة.
فما أحوجنا في هذه الأيام، إلى تلك التوعية القيمة التى كان عليها النساء العربيات قبل الإسلام، ثم جاء الإسلام مؤكدًا لها وداعيًا إليها وإلى ذلك الوعى الطيب بالحياة الزوجية وما تقتضيه.
أوصت أم ابنتها حين زفافها إلى زوجها فقالت لها:
(أى بنية .. إنك فارقت بيتك الذى منه خرجت، وعشك الذى فيه درجت، إلى رجل لم تعرفيه، وقرين لم تألفيه، فكونى له أمة يكن لك عبدًا، واحفظى له خصالًا عشرًا يكن لك ذخرًا: أما الأولى والثانية فالخشوع له بالقناعة وحسن السمع له والطاعة، .. إلى أن تختم هذه الوصايا الطيبة بتلك الوصية التى تدل على تمام الانجذاب وكامل المشاركة في الشعور: ثم إياك والفرح بين يديه إذا كان مهتمًا، والكآبة بين يديه إذا كان فرحا) .
وهذه هى قمة التجاوب النفسى وتبادل الشعور، وهو ما أشار إليه القرآن الكريم في قوله تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا} .
هؤلاء قوم فطنوا إلى سر السعادة في الحياة الزوجية وأنها أخذ وعطاء، واجتهاد من جانب من كل من الطرفين في جلب أسباب المسرة والسعادة للآخر.
بهذا يكون الوفاق وينعدم الطلاق.
د. إبراهيم هلال.