فهرس الكتاب

الصفحة 2807 من 18318

فإن هذه الأحاديث تتعرض لمن (قال) أو من (شهد) أو (علم) أن لا إله إلا اللَّه. والذى نفهمه منها أن مقصودها ليس الاقتصار على القول باللسان، بل لا بد من العمل بمقتضاها، وذلك للأسباب الآتية:

1 -تنص معاجم اللغة على أن كلمة (إله) معناها (معبود) ففي القاموس المحيط مثلا: (أله بمعنى عبد، فكل ما اتخذ معبودًا إله عند متخذه، وأله بمعنى تحير، وأله على فلان اشتد جزعه عليه، وإليه فزع ولاذ) .

والعبادة تجمع كل هذا، فالذى يقول: (أشهد أن لا إله إلا اللَّه) فمعناه أنه يشهد أن لا معبود بحق إلا اللَّه. وإذا كان الذى يشهد هذه الشهادة لا يعبد اللَّه، فإن شهادته هذه لا تكون شهادة حق، بل هى شهادة زور لا قيمة لها عند اللَّه. ويؤكد هذا المعنى ما جاء في بعض هذه الأحاديث من عبارات مثل (( مستيقنًا بها قلبه ) ) (( خالصًا من قلبه ) ).

2 -وردت عن رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - أحاديث أخرى ذكرها صاحب نوادر الأصول توضح هذا الأمر، منها: عن زيد بن أرقم قال: قال رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم: (( من قال لا إله إلا اللَّه مخلصًا دخل الجنة ) )قيل يا رسول اللَّه: وما إخلاصها؟ قال:: (( أن تحجزه عن محارم اللَّه ) ).

وعن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم: (( لا إله إلا اللَّه تمنع العباد من سخط اللَّه ما لم يؤثروا صفقة دنياهم على دينهم، فإذا آثروا صفقة دنياهم على دينهم ثم قالوا لا إله إلا اللَّه ردت عليهم وقال اللَّه كذبتم ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت