3 -يقول الشوكانى في نيل الأوطار: (وقد أطبق المسلمين من السلف والخلف والأشعرية والمعتزلة وغيرهم أن الأحاديث الواردة بأن:(( من قال لا إله إلا اللَّه دخل الجنة ) )مقيدة بعدم الإخلال بما أوجب اللَّه من سائر الفرائض وعدم فعل كبيرة من الكبائر التى لم يتب فاعلها عنها، وأن مجرد الشهادة لا يكون موجبًا لدخول الجنة فلا يكون حجة على المطلوب ... ) إلى أن قال (وحكى النووى عن بعضهم أنه قال هى مجملة تحتاج إلى شرح ومعناه: من قال الكلمة وأدى حقها وفريضتها، قال: وهذا قول الحسن البصرى. وقال البخارى: إن ذلك لمن قالها عند الندم والتوبة ومات على ذلك، ذكره في كتاب اللباس. وذكر الشيخ أبو عمرو بن الصلاح أنه يجوز أن يكون ذلك: أعنى الاقتصار على كلمة الشهادة في سببية دخول الجنة اختصار من بعض الرواة لا من رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - بدليل مجيئه تامًا في رواية غيره، ويجوز أن يكون اختصارًا من رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - فيما خاطب به الكفار عبدة الأوثان الذين كان توحيدهم باللَّه تعالى مصحوبًا بسائر ما يتوقف عليه الإسلام ومستلزمًا له .... ) .
ثالثًا:
نضيف إلى هذا أن الإيمان لا يسمى إيمانًا إلا إذا استكمل شروطه التى ذكرها اللَّه عز وجل وهو سبحانه جعل الصلاة شرطًا من شروطه الإيمان، وذلك في قوله تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ - الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاَتِهِمْ خَاشِعُونَ} [المؤمنون: 1، 2] وكذلك في قوله سبحانه: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ - الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ - أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا} [الأنفال: 2 - 4] .