فأخبر الله سبحانه وتعالى أن شهر رمضان هو تلك الفترة الزمنية التي بدأ فيها نزول القرآن لهداية البشرية، وذكر أن من يشهد هذا الشهر من المؤمنين يجب عليه صومه، وبهذا يرتبط هذا الشهر في حياة المسلمين بذكرى نزول القرآن، وإن لكل أمة ذكريات تعتز بها، وتحتفل بها كل عام، والله جل ذكره يجعل على رأس ذكريات الأمة الإسلامية ذكرى نزول القرآن، ولذلك فهو يشرع لها صوم الشهر الذي بدأ نزول القرآن في ليلة من لياليه، ليكون الاحتفال بهذه الذكرى العظيمة احتفالًا عمليًا يليق بجلال الذكرى، يتعبد الله فيه المؤمنين بعبادة من أجل العبادات تسمو بأرواحهم، وتطهر نفوسهم، وتجعلهم أهلًا لأن يفقهوا دين الله، وأن يحتفلوا بالقرآن الحفاوة التي تليق بمقامه، وأن هذه الحفاوة ليست لليلة واحدة، وإنما تمتد على مدار شهر كامل يصوم فيه المسلم نهاره، ويقوم ليله إيمانًا واحتسابًا لله رب العالمين، امتثالًا لأمره، وعبودية خالصة له، وإعلانًا عن حمده وشكره بأن من على العالمين بالهداية في هذا الشهر بإنزال القرآن في ليلة من لياليه، واختيار محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم ليكون مبلغًا لوحيه، وخاتمًا لأنبيائه ورسله.