فهرس الكتاب

الصفحة 282 من 18318

وذكر نزول الوحي بالقرآن يجب ألا تمر في حياة المسلمين مرورًا عابرًا، يقفون عندها بعض الوقت، ويتلون فيها قصة الوحي، وما كان من شأن نزول الآيات القرآنية على رسول الله صلى الله عليه وسلم. وشأن لقاء جبريل عليه السلام به، وإنما هي ذكرى يجب أن تعيد إلى قلوب المسلمين الصورة القوية الواضحة للإيمان بالله الواحد الأحد، تلك الصورة المشرقة التي تمثلت في حياة المسلمين الأولين، والتي تحول الإيمان القوي بها، من حياة فارغة عابثة لاهية، لا تكاد تجعل للأعراب في جزيرتهم شأنًا يذكر، أو خطرًا يتهيبه أعداؤهم، إلى حياة عالية منتجة جادة، علا فيها ذكرهم، وأصبح لهم كيان دولي يخشى خطره، عبد أن سما بهم الإيمان فوحدهم بعد الفرقة والتمزق، وجمع شملهم تحت راية التوحيد، فظهرت ملكاتهم التي غمرها الشرك قرونًا من الزمان، وفي قليل من الزمان وبفضل من الله، يعم النور الحق الأرض بأيديهم وهم ينطلقون في ربوعها ينشرون الحق والعدل، ويدعون إلى الله.

دعاء الصائم مستجاب:

بعد أن تمضي بنا آيات فرض الصوم من سورة البقرة موضحة أن الله فرض الصوم على الأمة الإسلامية كما فرضه على الأمم السابقة، وأن هذا الصوم في أيام قليلة معدودة، وأنه سبحانه يتفضل بالترخيص للمسافر والمريض والضعيف بالإفطار ثم يقضي في أيام أخرى، ثم يتحدد زمن الصوم تحديدًا واضحًا. فتذكر الآيات أن هذا الزمن هو شهر رمضان من كل عام ثم تتجلى رحمة الله بتكرار ذكر الرخصة للمسافر والمريض تأكيدًا لتلك الرخصة، وإعلانًا بأن اللَّه سبحانه رحيم بعباده، لا يريد بهم العنت والمشقة والتعذيب، وإنما يريد الخير واليسر والرحمة .. ثم ينقطع سياق الحديث عن الصوم رغم أن له بقية ليقول الله تعالى: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ} [البقرة: 186] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت