وفي هذه الآية التفات عن مخاطبة المؤمنين بأحكام إلى الصيام خطاب الرسول صلى الله عليه وسلم لنعلم الأمة ما ينبغي أن تراعيه في هذه العبادة من الطاعة والإخلاص والتوجه إلى الله وحده بالدعاء، لأنه سبحانه وحده الجدير بالإجابة، وتضع الآية شروطًا ثلاثة لإجابة الله دعاء من يدعوه .. أولها أن يعلن صاحب الحاجة عن حاجته بالتوجيه إلى الله وحده بالضراعة والدعاء، وهذا التوجه في حد ذاته بالفزع إلى الله وحده، إنما هو براءة معلنة من قوة كل قوي، ومن حول كل ذي جاه أو سلطان إلى حول الله وقوته، أو بعبارة أخرى: فإن هذا التوجه لله وحده إنما هو قمة التوحيد أو قمة العبادة كما يقول الرسول صلى الله عليه وسلم:"الدعاء مخ العبادة".. وهذا الشرط هو ما يعبر عنه القرآن بلكمتي: (إذا دعان) .. ثم يأتي بعد ذلك الشرط الثاني (فليستجيبوا لي) ، وهو توجيه إلى أن الدعاء لا يقبل حتى إذا توجه به صاحبه إلى الله ما لم يكن مستجيبًا لله منفذًا لأوامره، مجتنبًا لنواهيه، ملتزمًا بشرعه وسنة نبيه، والاستجابة هنا سلوك ظاهري يترجم عن التزام العبد بتنفيذ أوامر الله، وأداء ما افترضه عليه من عبادات، وربما أدى الإنسان كل أولئك ولكنه لم يكن مخلصًا في أدائه، بمعنى أنه كان يؤديها ليقال بين الناس: إنه طائع وأنه تقي، ولهذا يأتي الشرط الثالث لينقي العمل من كل رياء وغش ونفاق في قوله تعالى: {وليؤمنوا بي} أي: وليثقوا كل الثقة في وعودي، ولتكن عبادتهم خالصة لي حتى يكونوا جديرين إذا ما فزعوا إليَّ بإجابة دعائهم .. وبهذا المعنى نصل إلى أن الصائم الذي يصوم إيمانًا واحتسابًا لله رب العالمين، ممتثلًا لأوامره، تتحقق فيه الشروط الثلاثة فهو بهذه المثابة مستجاب الدعاء.
واجب المسلمين في رمضان: