بعد هذين المعنيين اللذين أشرت إليهما ينبغي ألا يتخذ الصائم من صيامه فرصة للاهمال والتراخي، ومبررًا للنزاع والاحتكاك، فإن من شأن ذلك وجود الفرقة والبغض والكراهية بين صفوف المسلمين.
وواجبنا إذن في شهر رمضان أن يتذكر كل واحد من أفراد الأمة الإسلامية أنه عضو فيها، وأن شعار الإسلام هو أن يكون مؤديًا لفرائض دينه، وفي مقدمة هذه الفرائض الصوم، وليراجع كل واحد منا في يومه هذا ما يتردد في نفسه من عوامل الإقدام على الصوم وعوامل الإحجام عنه، وسيعلم بعد هذه المراجعة أن عوامل الإحجام عن الصوم ترجع إلى ضعف العزيمة، وسيطرة إغراء الشهوة على النفس، وليس بإنسان ناجح في الحياة من تضعف عزيمته أمام الإمساك عن بعض ما يشتهي فترة من الوقت، وليست هذه بأمة تقف في وجه الشدائد والأزمات تلك التي يضعف أفرادها أمام ما يغزي النفس من مأكل أو مشرب بياض نهاره.
مصطفى برهام