فهرس الكتاب

الصفحة 2815 من 18318

وإليك صفة حجة الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة ظهر السبت 24 من ذى القعدة أربع ركعات. وكان قد خطب يوم الجمعة وذكر في خطبته أمور الحج. ثم ترجل وادهن ولبس إزاره ورداءه ولم يهل بعد (أى لم ينو) لأن الإهلال يكون في الميقات. ثم سار إلى ذى الحليفة (آبار على حاليًا) على مسيرة نصف ساعة أو أقل بالسيارة حاليًا وصلى بها العصر ركعتين ثم بات بها وصلى المغرب ثلاثًا والعشاء ركعتين والصبح وعند الظهر صلى ركعتين وكان نساؤه جميعًا، ولما أراد الدخول في الإحرام اغتسل وتطيب وصلى الظهر ركعتين، وهى تغنى عن ركعتى الإحرام. ولما ركب الناقة قال لبيك اللَّهم بحج وعمرة ولم يقل نويت الحج والعمرة كما يفعل الناس الآن، وساق الهدى 63 من الإبل بعدد سنى حياته - صلى الله عليه وسلم -. وهذا هو القران الذى فعله رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - بأن ساق الهدى معه من بلده. فلا يحل له أن يتحلل من إحرامه حتى يبلغ الهدى محله.

ثم إنه - صلى الله عليه وسلم - خير الصحابة بين الأنساك الثلاثة عند الإحرام: عمرة أو حج أو قِران لمن ساق الهدى ولكنه ندبهم في الطريق إلى فسخ الحج إلى العمرة لمن لم يكن معه هدى. ثم حتم عليهم ذلك عند المروة بعد الانتهاء من السعى بين الصفا والمروة.

وفي ذى الحليفة ولدت أسماء بنت عميس زوجة أبى بكر، فسماه الرسول - صلى الله عليه وسلم - محمدا، وأمرها رسول اللَّه أن تغتسل وتحرم فتلبى ولا تصلى، وتفعل ما يفعله الحاج حتى تطهر. فسار رافعًا صوته بالتلبية حتى وصل مكانًا يسمى (سرف) فحاضت عائشة، فدخل عليها رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - وهى تبكى. فقال ما يبكيك؟ لعلك نفست؟ قالت نعم. فقال يسليها ويسرى عنها: هذا شيء كتبه اللَّه على بنات آدم. افعلى ما يفعله الحاج، غير أنك لا تطوفين بالبيت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت