ثانيًا- إن المؤلف زعم في مقدمة الكتاب (في الحكم على ابن تيمية بأنه ليس سلفيًا، لن يكون المصدر في ذلك آراء غيره بل من واقع التطبيق الفعلى لكلام ابن تيمية نفسه وميزان ذلك وعرضه على ما ادعاه من أنه متبع لمذهب السلف، بمعنى أنه سيكون من عناصر هذا البحث إن شاء اللَّه الرد على ابن تيمية من واقع أسلوبه) .
هذا ما قاله، ولكنه لم يكن أمينًا فيما ادعاه، بل كان أكثر رده على ابن تيمية من كلام غيره، وذلك ما سنبينه في موضعه إن شاء اللَّه.
ثالثًا- عقد الفصل الأول من الباب الأول لتصوير مذهب السلف، فنقل أقوال وآراء من لا يمكن الاعتماد عليهم في تصوير مذهب السلف، فجميع من اعتمد عليهم إما من المعتزلة وإما من الصوفية: كالفخر الرازى وأحمد الدردير وسعد الدين التفتازانى والشلبى والغزالى وأحمد الرفاعى والدكتور عبد الحليم محمود والباجورى وغيرهم، وكلهم خلفية ليس فيهم سلفى واحد فكيف يستطيعون تصوير مذهب السلف وهم أعداء السلفية، أليست هذه مغالطة من المؤلف في أول فصل من الكتاب.
وفي الفصل الثانى يتحدث عن تصوير مذهب السلف عند ابن تيمية، والمؤلف لم يكن أمينًا في نقل آراء الإمام ابن تيمية، فهو ينقل مقرراته ويغفل أدلته المؤيدة من القرآن والأحاديث النبوية، وهذا تدليس لا يليق بمن تصدى للمسائل الدينية بصفة خاصة.
ومن العجيب أن ينكر على الإمام ابن تيمية موقفه من التأويل، وللإمام كتاب قائم بذاته في هذا الموضوع لو اطلع عليه لتغير رأيه في التأويل.
فابن تيمية يقسم التأويل إلى ثلاثة أقسام:
1 -التأويل بمعنى صرف اللفظ عن مدلوله اللغوى إلى معنى آخر.
2 -التأويل بمعنى التفسير.
3 -التأويل بمعنى ما يؤول إليه الأمر، أى يتحقق وقوع الخبر.