فهرس الكتاب

الصفحة 2826 من 18318

وبين بما لا يدع مجالًا للشك أن القسمين الأولين مولدان في اللغة، دخلا فيها مع ما دخل من الكلمات المولدة التى دخلت في اللغة بعد صدر الإسلام. وأن القسم الثالث هو القسم الوحيد الذى كان معروفًا، وأن كل ما ورد في القرآن أو الحديث إنما هو من هذا القسم فقط، وقد دلل على رأيه هذا بكثير من آيات القرآن الكريم، كقوله تعالى في سورة يوسف: {وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّواْ لَهُ سُجَّدًا وَقَالَ يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِن قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا} أى أن رؤياه التى رآها في طفولته: أنه رأى أحد عشر كوكبا والشمس والقمر ساجدبن له، قد تحقق تأويلها بخرورهم له سجدا، بهذا وبمثله من الأدلة الواضحة دلل الإمام ابن تيمية على رأيه في معنى التأويل.

وفي الفصل الثالث يتحدث عن إنكار ابن تيمية (المجاز في اللغة العربية) ولو كان المؤلف منصفًا لقال: إنكار ابن تيمية (المجاز في القرآن والحديث) وقد كان ابن تيمية محقًا فيما ذهب إليه لسببين:

أولًا- لأن تقسيم الكلام إلى حقيقة ومجاز لم يكن معروفًا في صدر الإسلام، بل هو مما استحدثه المولدون في العصر العباسى، العصر الذى تولدت فيه فتن الزندقة والكلام والتشيع والتصوف وغيرها.

ثانيًا- لأن المجاز اتخذه هؤلاء المنحرفون تكأة للتأويل الباطل في القرآن، خصوصًا في الأسماء والصفات، والإمام ابن تيمية يرى في إصرار- وهو محق- أنه لا يجوز، بل يجب أن نعتقدها كما وردت في الكتاب والسنة، من غير تشبيه ولا تمثيل وعلى ما كان عليه الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه والسلف الصالح ونكل علم حقائقها وكيفتها إلى اللَّه سبحانه وتعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت