فهرس الكتاب

الصفحة 2831 من 18318

والملاحظ أن القرآن لم يحدد من هو الذبيح؟ هل هو إسماعيل أو إسحاق؟ ولهذا اختلف المفسرون فقال بعضهم أنه إسحاق وعلى رأس هؤلاء (ابن جرير الطبرى) .. لكن الناظر في آيات سورة الصافات يجد أن القرآن بدأ القصة بقول الله تعالى: {فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلاَمٍ حَلِيمٍ} ، ثم ذكر القرآن الكريم ما حدث لذلك الغلام الحليم من محاولة ذبحه وفدائه، وبعد الفراغ من القصة قال اللَّه تعالى: {وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِّنَ الصَّالِحِينَ} فالنسق القرآنى يقتضى أن الغلام الحليم ليس هو إسحاق لأن القرآن تحدث عن منتين امتن اللَّه بهما على إبراهيم: الأولى فداء ابنه الأول بذبح عظيم، الثانية بشارته بإسحاق نبيا من الصالحين .. والقرآن الكريم يذكر أن الملائكة الذين أرسلهم اللَّه لبشارة إبراهيم قد بشروا زوجته سارة بأن اللَّه سيرزقها بولد اسمه إسحاق، وأن إسحاق سيولد له يعقوب وفي ذلك يقول عز وجل {وَلَقَدْ جَاءتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُواْ سَلاَمًا قَالَ سَلاَمٌ} . إلى أن قال: {وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِن وَرَاء إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ} . ولا يمكن أن يبشر اللَّه إبراهيم بإسحاق ويبشره بأنه سيعقب ولدا اسمه يعقوب ثم يأمره اللَّه بعد ذلك أن يذبح ابنه إسحاق، مع أنه ما زال غلامًا لم يتزوج، وبالتالى لم ينجب .. معنى ذلك إذن: أن اللَّه سيلغى بشارته الأولى التى هى وحي أوحاه اللَّه إلى إبراهيم. وفي هذا دليل على أن الذبيح ليس هو إسحاق .. ولقد ذيل اللَّه القصة بقوله: {وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِّنَ الصَّالِحِينَ} .. فكيف يأمر اللَّه إبراهيم بذبح أبنه إسحاق وهو غلام بينما وعده اللَّه بأنه سيكون نبيًّا؟ وهذا تناقض في التبليغ، تعالى اللَّه عن ذلك علوًا كبيرا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت