وكيف يأمر اللَّه إبراهيم بذبح ابنه إسحاق وهو غلام، وقد وعده اللَّه بأنه سيكون نبيا؟ والنبوة لا تكون إلا في نحو سن الأربعين؟ وهذا كله يشير إشارات واضحة إلى أن الذبيح الحقيقى هو إسماعيل وقد علق الشيخ عبد الوهاب النجار في كتابه قصص الأنبياء على ذلك فقال: (لا شك أن الضمير في- عليه- في قوله تعالى: {وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ} راجع إلى الذبيح. فالإتيان بالبشرى بإسحاق بعد ذكر القصة صريح في أن إسحاق غير الغلام الذى ابتلى اللَّه إبراهيم بذبحه، وعود الضمير إلى الغلام الذبيح. وذكر اسم إسحاق نفسه صريحًا يقتضى التغاير بين الذبيح وإسحاق) .
وهناك حشد من الأحاديث المنسوبة إلى رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - وصحابته وتابعيهم، وهى تعارض بعضها بعضا، لأن منها ما يقول بأن الذبيح إسماعيل ومنها ما يقول أنه إسحاق ..
ولم تثبت صحة أى حديث من هذه الآيات التى وردت مؤيدة لهذا الرأى أو ذاك .. وقد حقق رجال الحديث ما ورد في هذا الباب فقالوا أنه إما ضعيف أو موضوع.
والواقع أنه تكفينا إشارات القرآن التى تشبه أن تكون صريحة .. في أن الذبيح هو إسماعيل عليه السلام.
محمد جمعة العدوى