ونرد عليهم فنقول: بعون اللَّه وتوفيقه- من كتاب اللَّه تعالى الذى لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه- إنكم كذبتم بما لم تحيطوا بعلمه، لأن هذه الآية معناها واضح وضوح الشمس في ضحاها لكل ذى عينين، بأن ربنا العزيز يقول لنبيه الكريم - صلى الله عليه وسلم - وكان لشدة حرصه على القرآن يتابع جبريل عليه السلام فيه بسرعة: {وَلاَ تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِن قَبْلِ أَن يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا} وآية سورة القيامة تفسر هذا المعنى وتؤكده إذ يقول ربنا جل شأنه لرسوله صلوات اللَّه وسلامه عليه: {لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ - إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ} وقد روى أنه - صلى الله عليه وسلم - كان حريصًا على حفظ القرآن وجبريل يلقيه إليه فكان يحرك لسانه وشفتيه بالقرآن أثناء سماعه من جبريل حرصًا على عدم ضياع شيء منه فنهى النبي عن ذلك في سورة طه كما نهى في هذه السورة بعد وعده تعالى له: {إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ} أفلا تتذكرون؟.
ويقول كبير البرهانية في كتابه للبرهانية: بعد حديث طويل ما مضمونه: أن جبريل صعد إلى البيت المعمور فوجد محمدًا هناك، فلما نزل وجد محمدًا على الأرض، فلما صعد مرة أخرى وجد محمدًا هناك، فلما عاد إلى الأرض مرة أخرى وجد محمدًا على الأرض، فقال له جبريل- بزعمه- (إذا كان الوحى منك وإليك فلماذا تعبى؟) ثم يقول الكتاب: (إن الوحى والموحى إليه هو محمد) ومعنى ذلك واضح لكل ذى لب (بأن اللَّه وجبريل والرسول هو محمد إله واحد) وتعالى اللَّه عما يقولون علوًا كبيرا.