قيام مصنع حديث من أجل لحوم منى المحددة بأيام معلومات، أمر غير علمى لأن المصنع يشتغل أيامًا ويتعطل باقى أيام السنة، وذلك لأن الرواج المالى بالمملكة جعلها دولة مستهلكة للحوم، ومستوردة للأغنام، ولا سبيل لقيام مصنع لحوم في بلد يفتقر إلى المراعى الغنية التى تتوفر فيها الأغنام والأنعام.
ناهيك بأن هذه اللحوم أهديت لله تعالى في مشاعر اللَّه، فهى من حق سكان أم القرى ومن حولها. وتصنيع اللحوم مجففة أو معلبة يخرجها من نطاق الصدقة، إلى ميدان التجارة والتصدير، وهذا يترتب عليه حرمان الفقراء من الإطعام والإدخار، واللَّه تعالى يقول: {فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ} .
ويرى بعض ذوى الرأى وأهل الفضل، عوضًا عن ذلك وتمشيًا مع معالم الدين، إنشاء مستودعات تبريد لحفظ هذه اللحوم، لينتفع بها الفقراء على مدى أيام السنة، وهذا اقتراح معقول تجرى دراسته حاليًا بدقة، كما أن مصانع التبريد ينتفع بها طوال العام في صناعة الثلج لتغطية حاجة مكة المكرمة كمنطقة حارة، وادخار الثلج لموسم الحج، وبهذا تعمل هذه المصانع طوال العام.
2 -لم يغب عن بال الحكومة السعودية شيء من ذلك. فمهدت للانتفاع باللحوم وعدم تعريضها للضياع، بأن أنشأت عدة مذابح حديثة بمنى، كما تعمل على إنشاء مذبح واسع بدلًا من المذبح القديم، وذلك توطئة لإجراء شامل، يضمن حفظ لحوم الهدايا وأشعارها وأوبارها من الضياع.
وبهذه المناسبة يمكنني أن أقرر أن اللحوم الطيبة لن تضيع سدى، وكل ما يضيع من لحوم منى، يعود إلى سوء تصريف بعض الحجاج، وعدم اختيارهم الذبائح الطيبة. وإليك دليل ذلك من الواقع الملموس: -