فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
يذهب الحجاج لشراء هداياهم (جمع هدى وهو الذبيحة) وفي ذهنهم معنى خاطئ للآية الكريمة: {لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلاَ دِمَاؤُهَا وَلَكِن يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنكُمْ} فنرى الحاج يشترى هديه هزيلًا ضئيلًا، بأقل الأسعار، توفيرًا لما عسى أن يشترى من مستطرفات مكة ليهديها إلى أهله وذويه على حساب عبادته، ويزيد الطين بلة أن يقوم بذبحها دون سلخها خشية أن تزداد عليه نفقة سلخ الهدى، ثم يتركه بالمذبح معتقدًا أن الفقير سيتولاه بالسلخ والتقطيع، وهذا ضرب من المحال، لأن الفقير المذبح يدخل بدون أدوات القصابين.
أما الحاج نافذ البصيرة، والذى لا يبخل عن رب المال بما وهبه من مال، تراه يزيد في نفقة الهدى ليضاعف اللَّه له الأجر والثواب، فيختار من الذبائح أجودها وأطيبها وأنضرها، لا عيب فيها ولا هزال، ثم يذبحه وينقد القصاب قيمة السلخ والتقطيع تسهيلًا للفقراء.
والفقراء الذين اعتادوا على ادخار اللحوم التى تذبح بمنى يطوفون عل الذبائح فيجدونها نوعين: -
1 -نوعًا هزيلًا مذبوحًا غير مسلوخ.
2 -ونوعًا طيبًا نضيرًا مسلوخًا وأوصاله مقطوعة.
واللحم بمنى بالمجان: فأى اللحمين يختار الفقير، وكلاهما أمامه بلا ثمن؟ لابد أن يتخير الطيب السهل المأخذ، فيأخذه ويملحه ويقدده تشريقًا. ولذا سميت أيام منى أيام التشريق.
وبهذا يتضح أن سوء تصرف بعض الحجاج أكبر عامل على ضياع اللحوم دون الانتفاع بها. والشرع الحنيف ينهى عن إضاعة المال.