فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فنصيحتى لأولى الأمر بالحكومة السعودية- وهى الحريصة على راحة الحجاج وإسعادهم، بما تشيعه من وسائل الراحة وتوفير المياه، وإزالة القاذورات من المشاريع- أن تعجل بالبت في الأمر، ولعل أيسره وأسهله، إقامة مستودعات ومصانع تبريد لحفظ اللحوم بها لاختزانها وتوزيعها على فقراء أم القرى وما جاورها مدى العام كما أن هذه المصانع تعمل طوال العام فتعمل على حل أزمة الثلج أيام الموسم، لاسيما وأن الحج في السنوات القريبة القادمة سيقع في قلب الصيف، فتزداد أعباء الحكومة والمستشفيات بما يصاب الحجاج به من ضربات الحر والشمس، ولا علاج لها إلا التبريد والمثلجات.
النصيحة الثانية للحجاج أنفسهم: وذلك بأن يتخيروا ذبائحهم طيبة، وأن يسلخوها ثم ينقلوها إلى مخيماتهم ليأكلوها، أو يقفوا قليلًا بمكان الذبح، فيروا إقبال الفقراء عليها.
كما أن لهم أن يذبحوا بمكة، فقد نحر النبي - صلى الله عليه وسلم - بمنى وقال: (مكة وفجاجها كلها منحر) على أن يكون الذبح بعد الوقوف بعرفة لا قبله.
وإذا أراد الحجاج دليلًا على عدم ضياع اللحوم، فليتجولوا في منى، في مخيمات أبناء الجزيرة العربية، وخاصة الوافدين من نجد، فإنه يعجبهم ما يصنعون، إذ يوزعون الذبح على أيام منى حتى لا تتكدس اللحوم في يوم واحد، كما أنهم ينقلون ما بقى منها معهم ليأكلوه في الطريق أثناء العودة إلى ديارهم.
ويمكن لزمرة من الحجاج أن يوزعوا الذبح على أيام منى. فليس بشرط أن يذبحوا جميعًا في يوم النحر. ويمكن تأخير الذبح حسب ما جاء في السنة المطهرة.
هذا وقد مر برسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - عامان للحج: الأول كان أمير الحج فيه أبو بكر رضي اللَّه عنه، وذلك في السنة التاسعة من الهجرة، وكان عام جدب وقحط، فنهى رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - عن ادخار لحوم الهدايا. فأكلت جميعها بمنى: أكلها الحجاج والفقراء والمساكين.
وفي العام العشر حج رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - وكان عام خير وبركة، واللحوم وفيرة. فأذن - صلى الله عليه وسلم - للحجاج أن يدخروا من ذبائحهم حتى إن بعضهم شرقها وجففها ونقلها إلى المدينة حين العودة. ومن أجل ذلك سميت أيام منى أيام التشريق كما سبق بيانه.
وهذا باب مفتوح لعدم ضياع اللحوم لمن شاء من الحجاج.
واللَّه ولى التوفيق.
محمد على عبد الرحيم