فهرس الكتاب

الصفحة 2845 من 18318

ولكن كاتب صفحة الفكر الدينى، رأى في ذلك وسيلة يموه بها على المسلمين ويضللهم بأن لقبر الرسول - صلى الله عليه وسلم - مقصورة وكأنه- بذلك- يريد التدليل على شرعية المقاصير التى وضعت على قبور المسلمين زورًا وبهتانا، لأنه إذا وقر في نفوسهم أن لقبر الرسول - صلى الله عليه وسلم - مقصورة، فقد أصبحت المقاصير على القبور الأخرى مشروعة، وتقبلوها على هذا الأساس. وفي هذا آخر تطور في العصر الحديث لأساليب الابتداع وتحليل الحرام، وليس هذا هو الأمانة الدينية التى كلف بها الدعاة إلى الإسلام حين يدعون إلى اللَّه.

فإن مقتضى الأمانة أن لا نخرف، ولا نبدل في حقائق الدين وأصوله، وإنما نقدمها للناس كما جاءنا بها الرسول - صلى الله عليه وسلم - وعلمنا إياها. ورسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -، قد جاءنا بالقول الفصل في هذا، ونقل ذلك عنه أصحابه وفي مقدمتهم ابن عمه وزوج ابنته فاطمة الزهراء رضي اللَّه عنها وهو علي رضي اللَّه عنه، وذلك في قوله لأبى الهياج الأسدى: (ألا أبعثك على ما بعثنى عليه رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - وهو ألا تدع تمثالًا إلا طمسته، ولا قبرًا مشرفًا إلا سويته) .. كما أنه - صلى الله عليه وسلم - قد علمنا الدفن الشرعى قبل وفاته، ودفن الكثيرين بديه وتحت إشرافه، وأصبح الدفن الشرعى وإعداد القبر معلومًا لجميع المسلمين لا يمارى فيه أحد الآن. وكان دفنه - صلى الله عليه وسلم - على ذلك الوضع الشرعى الذى علمه لأصحابه كما يعرف الجميع وفي حجرة عائشة رضي اللَّه عنها هو على رضي اللَّه عنه.

وكان المقدم الأول والمشرف المباشر من بين الصحابة رضي اللَّه عنهم، وهذه حقيقة لا يمارى فيها صوفى ولا شيعى , وهذا شيخ من أئمة التصوف في العصر الحديث وهو الشيخ محمد ماضى أبو العزائم يسجل هذه الحقيقة فيما ترك من مؤلفات، وإن كان خليفته من بعده أبى إلا أن يجعله من أصحاب المقاصير أيضًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت