قال الشيخ في كتابه (تفصيل النشأة الثانية) عن طريقة الدفن الشرعى والقبر الشرعى والحكمة منها: ( .... يجهل الناس حكمة الشريعة في النهى عن التماثيل وتجصيص القبور. ولو علموا الحكمة لما وسعهم إلا إخفاء القبور. وقد وصى عمر بن عبد العزيز أن يحفر له في الأرض ثم يدفن ويردم عليه، ويزع فوقه حتى لا يجعل المسلمون قبورهم مساجد كما فعل النصارى) .
وقد نهى رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - عن التماثيل وتجصيص القبور. وهذا لا يمنع أن نضع حجرًا عند رأس الميت ليعرف قبره. وقد فعل رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - ذلك فوضع حجرًا عند رأس عثمان بن مظعون على قبره. وإنما النهى عن تجصيص القبور ووضع التماثيل في البيوت أو عند القبور، لأن ذلك من عمل الجاهلية ومن الرياء والكبر.
وجمال القبر أن يكون روضة من رياض الجنة، بعمل صاحبه الصالح، وأن تجرى على ساكنه خيرات الصدقات التى سعى فيها، وعن الوقوف عليه، والجلوس عليه، وعن وجود النار عنده والكتابة عليه.
ثم يقدم الشيخ أبو العزائم ما يأتى تحت هذا العنوان:
(الوارد في النهى عن التماثيل والتجصيص) :
عن أبى الهياج الأسدى قال: قال لى على رضي اللَّه عنه: ألا أبعثك على ما بعثنى عليه رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - .. قال: (( اذهب فلا تدع تمثالًا إلا طمسته ولا قبرًا مشرفًا إلا سويته ) ).
وعن المطلب بن أبى وداعة قال: لما مات عثمان بن مظعون، وهو أول من مات بالمدينة من المهاجرين، فلما دفن أمر رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - رجلًا أن يأتيه بحجر فليعلم قبره به، فأخذ حجرًا ضعف عن حمله فقام رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - فحسر عن ذراعيه ثم حمله فوضعه عند رأسه وقال: (( أعلم به قبر أخى فادفن عنده من أهله ) ).