فهرس الكتاب

الصفحة 2853 من 18318

ولقد تحدث القرآن الكريم عن هذا المعنى بإيجاز، وبين ما أودع الخالق جل ثناؤه بين الزوجين من محبة ومودة وتراحم بغض النظر عن التفاوت بينهم في الأحساب والأنساب، لأن الإسلام كعادته دائمًا لا يهتم كثيرًا للحسب والنسب كاهتمامه للتقوى والعمل. فقال تعالى في محكم تنزيله: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} . كما قال تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآياتٍٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} . أيها المسلمون: إن تكاثر الأفراح في المجتمع لمما يسر المسلمين ويبشرهم بأن أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - لا زالت وما تزال بخير ما دامت تقام بينهم شعائر هذا الدين الحنيف تحيى سننه ومعالمه. إلى هنا فالأمر سليم لا غبار عليه، ولكن الأمر المؤسف أو المخجل هو ظهور بعض شبابنا المثقف الذين تجاوزوا سن البلوغ، وبلغوا حد الرجولة، وأنا حين أعنى الشباب المثقف، لأنه أكثر مسئولية وأعظم تبعة من غيره أمام اللَّه عز وجل، ظهور هذه الفئة من الشباب بين أوساط الرجال والنساء بآلات التصوير بغية تصوير وقائع الحفل، فليت الأمر يقتصر إلى حد مجتمعات الرجال، ولكن الأمر تجاوز إلى حد الاختلاط بمجتمعات النساء، إذ يقتحمون بآلاتهم مكان حفل النساء بكل وقاحة وتبجح، بغية تصوير وقائع الزفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت