فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ومعنى الآية الكريمة: واذكروا أيها اليهود يوم أن استسقى موسى لكم حين اشتد بكم العطش في التيه، فأمرناه أن يضرب بعصاه حجرا، فضرب، فنسأل الماء من اثتتي عشرة عينا منه، فكان لكل سبط- والأسباط في بني إسرائيل كالقبائل في العرب- عين يشرب منها، وكان الأسباط اثنى عشر، وهم ذرية أبناء يعقوب- عليه السلام- فعلم كل سبط موضع شربه من تلك العيون، حتى لا يحدث بينهم خلاف على الماء، فهم أهل خلاف وشقاق. وقال الله لهم: كلوا المن والسلوى، واشربوا الماء، فهو رزق اللَّه تفضل به، ولا دخل لعملكم في الحصول عليه، {وَلاَ تَعْثَوْاْ فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ} . (ولا تعثوا:(عثى يعثى) كرضى يرضى: من (العثو) : مجاوزة الحد مطلقا في فساد أو غيره، ثم غلب في الفساد).
وفي هذا يقول اللَّه تعالى أيضا في سورة الأعراف: {وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى إِذِ اسْتَسْقَاهُ قَوْمُهُ أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانبَجَسَتْ (أي: انفجرت، وقيل: الانبجاس: خروج الماء بقلة، والانفجار: خروجه بكثرة) مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَّشْرَبَهُمْ} الأعراف: 160.
وفي هذا تحذير من البطر والغرور واستعمال النعمة في غير ما وضعت له، فإن النعمة قد تنسي العبد حقوق خالقه، وتجره إلى الفساد: {إِنَّ الإنسَانَ لَيَطْغَى. أَن رَّآهُ اسْتَغْنَى} سورة العلق.
نسأله- سبحانه- أن يوفقنا للشكر على نعمائه، وأن يعيذنا من البطر والفساد، إنه ولي التوفيق.
عنتر حشاد