مثل هذا الكلام- بالطبع- ينزل بردًا وسلامًا على قلوب الأنظمة الحاكمة في ديار المسلمين، ويثلج صدورها، لأنها آمنة في ظل حكم جاهلي، ولم يعد شيء يهدد وجودها إلا أن تقوم للإسلام قائمة، ونحن نسأل الشيخ الذي جعل الإسلام- على هواه- أهل هداية وأهل ولاية- فحسب- وليس على الإطلاق أهل سياسة: من أين لك هذا؟ هل كانت الدولة المسلمة- منذ نشأتها في المدينة- في معزل عن السياسة، إذن فإن كلمة"الدولة"لا تنطبق عليها، لقد نظمت هذه الدولة المسلمة مجتمع المسلمين، أي أنها نظمت سياستها الداخلية، وهذه الدولة المسملة أعلنت الحرب على مناوئيها، وعقدت معاهدات الصلح والسلم، أي أنها قعدت سياستها الخارجية على قواعد وأصول مدونة في سائر كتب الفقه، فكيف يقال بعزل الدين عن السياسة؟
ثم إن أهل الولاية- وهم المتصوفة- كما يقول الشيخ، لم يكن لهم وجود إلا في القرن الثالث الهجري، فهل معنى هذا أن الإسلام بدأ ناقصًا، حتى ظهر المتصوفة، فاكتمل بناء الإسلام مثلًا؟ إذن فلدي الشيخ تفسير فريد لقوله تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا} تفسير فريد ينفرد به هو .. !!
وقد يتساءل متساءل:
إذا كان الترابط بين العقيدة والشريعة وثيقًا لا انفصام لعروته، وأن هذا الترابط الوثيق من المبادئ المقررة في الإسلام، والتي هي والمسلمات سواء، فلماذا إذن الجدل في أمر مقرر ومسلم به في الإسلام؟.