فهرس الكتاب

الصفحة 2877 من 18318

والحق مع المتسائل، هذا من حيث الشكل، ولكن من حيث الموضوع فلا بد من شيء من التحفظ، فلو أننا نعيش مجتمعًا مسلمًا، ولو أن للدولة المسلمة وجودها، ونعيش في ظلها، لكان الحق كل الحق مع المتسائل، لكنا- واقعًا- نعيش مجتمعًا جاهليًا، بكل ما تعني كلمة الجاهلية من مدلولات، ولا مكان- على الإطلاق- للدولة المسلمة المتكامل بناؤها، في أية بقعة وفي إيجاز، نحن اليوم- أعني المسلمين جميعًا- نعيش غربة الإسلام: دينًا ودولة، عقيدة وشريعة، مجتمعًا ونظامًا، وهذا يضطرنا إلى أن نواجه عقولًا تحملها أدمغة جاهلية، وإن فرض علينا أن نعترف بإسلام أصحابها بحكم شهادات المواليد ..

وقد أصبح من المقررات التي لا تقبل الجدل: أن الإسلام اليوم في معزل تام عن الحياة، وأن حياة الشعوب قاطبة في واد، والإسلام في واد آخر، وبعد ما بين الواديين بعد ما بين السماء السابعة والأرض، أعني بالإسلام هنا، الإسلام الذي رضيه اللَّه لعباده دينا، ولا أعني الإسلام الحديث الذي أصبح على ألسنة بعض علماء الدين لا يستجيب لمتطلبات شريعة اللَّه، وإنما يستجيب لمتطلبات السلطات تبعًا لرغباتها ونزعاتها ومصالحها، فالإسلام شرقي إذا كانت السلطة شرقية، وغربي إذا كانت غربية، والإسلام اشتراكي ما دامت السلطة تدين بالاشتراكية، ورأسمالي ما دامت تدين بالرأسمالية، والإسلام حينا أمريكي وحينا روسي وحينا صيني: لأننا أردنا له أن يكون تابعًا مستسلمًا للسياسة، وليست السياسة تابعة له، ما دام لدينا علماء دين مستعدون دائمًا أن يجعلوا الإسلام مطية ذلولا لمتطلبات السلطة والسياسة، لقاء ثمن زهيد دنيا وباهظ دينا .. !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت