فهرس الكتاب

الصفحة 2892 من 18318

وهذه الرسالة إحدى الدلائل على أن الإسلام قد وسع كل شيء في الحياة من دين وحرب وسياسة واقتصاد الخ، وأنه أتى بالقول الفصل، والأسس الأصلية في السياسة الدولية والعلاقات بين الملوك والحكام والسياسة الداخلية، والعلاقات الخاصة، وكيف أن عالم الدين كان يمارس هذه الجوانب كرجل أصيل في ذلك ودارس متخصص، وذلك لما اشتملت عليه من حديث وحوار مع الملك في السياسة والحرب والسلم.

كما أن هذه الرسالة من وجهة أخرى دعوة إلى الإسلام من عالم من علماء الدين إلى أحد الملوك في ذلك العصر. فهي بذلك ليست مجرد رسالة إلى ملك من الملوك، وإنما هي دعوة إلى الإسلام موجهة إلى ملك خصم في ذلك الحين، وبينه وبين المسلمين علاقات حرب وسلم ..

والرسالة تسير على نمط كتب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم إلى الملوك التي أرسل يدعوهم فيها إلى الإسلام. فهي بهذا تعليم لعلماء الدين المعاصرين، وتنبيه لهم على أنه يجب عليهم مواصلة رسالة الرسول صلى الله عليه وسلم، وخلفه الصالح في الدعوة إلى الإسلام- دعوة الملوك والشعوب، أو دعوة الملوك إلى جانب دعوة الشعوب، وليس الاقتصار على الدعوة العامة أو دعوة الأفراد العاديين، لأن هذه هي رسالة الإسلام بدءًا من رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم إلى أن تقوم الساعة.

ويبدأ ابن تيمية هذه الرسالة على النحو التالي:

من: أحمد بن تيمية.

إلى: (سرجوان) عظيم أهل ملته ومن تحوط به عنايته من رؤساء الدين، وعظماء القسيسين والرهبان والأمراء والكتاب وأتباعهم.

سلام على من اتبع الهدى.

أما بعد ...

فإنا نحمد إليكم اللَّه الذي لا إله إلا هو، إله إبراهيم وآل عمران، ونسأله أن يصلي على عباده المصطفين وأنبيائه المرسلين، ونسأله أن يخص بشرائف صلاته وسلامه خاتم المرسلين .. الذي بشر به عبد اللَّه وروحه وكلمته التي ألقاها إلى الصديقة الطاهرة البتول مريم ابنة عمران- ذلك مسيح الهدى عيسى بن مريم الوجيه في الدنيا والآخرة.

أما بعد:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت