فهرس الكتاب

الصفحة 2895 من 18318

(وإن رأيت من الملك رغبة في العلم والخير كاتبته وجاوبته عن مسائل يسألها، وقد كان خطر لي أن أجئ إلى قبرص لمصالح في الدين والدنيا، ولكن إذا رأيت من الملك ما فيه رضى اللَّه ورسوله عاملته بما يقتضيه عمله، فإن الملك وقومه يعلمون أن اللَّه قد أظهر من معجزات رسله عامة ومحمد خاصة ما أيد به دينه، وأذل الكفار والمنافقين .. فإن كان عند الملك من يثق بعقله ودينه فليبحث معه عن أصول العلم وحقائق الأديان.

وأصل ذلك أن تستعين باللَّه، وتسأله الهداية، وتقول: اللهم أرني الحق حقًا وأعني على اتباعه. وأرني الباطل باطلًا، وأعني على اجتنابه، ولا تجعله مستبهمًا علي فأتبع الهدى. وقل: اللهم رب جبريل وميكائيل، وإسرافيل، فاطر السموات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك فإنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم).

وينهي ابن تيمية دعوته الملك إلى الإسلام في هذه الرسالة بهذا النصح الطيب، وتلك المشورة العلمية التي نبهه فيها إلى الاستعانة برأي المخلصين من أتباعه، ومن يثق بهم في العلم والدين.

والدعوة بهذه الطريقة عرض لا أمر ولا إجبار، وهي الوسيلة المثلى التي أمر بها اللَّه والرسول في دعوة الناس إلى الإسلام كما قال تعالى: {وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ} الكهف 29.

وبعد. فلعلنا قد وقفنا في هذه الرسالة على قوة شخصية الإمام أحمد بن عبد الحليم بن تيمية وقوة إيمانه، وأن قوة شخصيته قد نبعت من قوة إيمانه، كما أن قوة إيمانه كما رأينا أكسبته غيرة على الدين وأعانته على أن ينتفع بعلمه في تقديم الأدلة المقنعة (لسرجوان) ملك قبرص في دعوته إلى الإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت