فهرس الكتاب

الصفحة 2899 من 18318

بل إن رسولنا- قبل النبوة- لم يؤثر عنه أنه فكر في الزواج، أو اتخذ أي خطوة ليستحوذ على قلب امرأة من أجل الزواج منها، لكن الذي حدث أن السيدة خديجة هي التي اختارته زوجًا، وقد كانت تقارب الأربعين، وكان هو في عنفوان الشباب، وهذا الفارق في السن ربما لا يتيح التكافؤ بين الزوجين، إلا أن رسولنا عاش معها إلى أن لحقت بربها حافظًا لعهدها وفيًا لها. وقد كانت لرسولنا من المبررات ما يسمح له بجمع زوجات أخرى مع السيدة خديجة، فقد كان تعدد الزوجات شائعًا بين العرب، وهذا التعدد لا يسئ إلى الزوجة الأولى، لأنه عرف يحترمه العربي. كذلك فإن السيدة خديجة لم يعش لرسول اللَّه منها ذكر، في الوقت الذي كانت توأد فيه البنات، ومع ذلك لم يفكر الرسول أن يتزوج بامرأة أخرى من أجل إنجاب الذكور، وبقي الرسول معها زوجًا محبًا مخلصًا إلى أن لحقت بربها، حتى عرضت عليه إحدى السيدات المسلمات أن يتزوج، ليؤنس من وحشته، فخطبت له السيدة عائشة الزوجة البكر الوحيدة من بين زوجاته ... وبالرغم من أن السيدة عائشة كانت أثيرة لدى الرسول، لكن الذي كان يغضبها أنه كان كثير الثناء على زوجته خديجة يتذكر مواقفها العظيمة منه. وهذه المواقف تبين لنا أن من تصدر منه لا يمكن أن يكون صاحب نزوة جنسية يقتني من أجلها النساء ليروي رغبته الجنسية الجامحة كما يزعم هؤلاء. ولو كان رسولنا كذلك لما تراجع عن التزوج بالجميلات من بنات العرب، وقد كانت كل قبائل العرب تتمنى منه أدنى إشارة بذلك، حيث وصل إلى درجة من العظمة والشرف يتمنى معها كل عربي أن يحظى بمصاهرة رسول اللَّه، لتكون ابنته أو أخته إحدى أمهات المؤمنين، لكن الذي حدث عكس ذلك، فكل زوجاته- باستثناء السيدة عائشة- ثيبات، ومعظم زوجاته أرامل، وليس أمامهن من يتقدم لهن من الأكفاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت