فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وقد نزلت آية النساء {فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} نزلت في السنة الثامنة من الهجرة، بعد أن كان الرسول قد بنى بزوجاته جميعًا .. فهل يليق برسولنا أن يطلق بعضهن، ويبقى على البعض الآخر؟ إن طلاق رسول اللَّه لواحدة من هؤلاء يعني أن لها الحق في أن تتزوج بغيره، ولن يرضى مسلم لنفسه أن يتزوج امرأة كانت يومًا في كنف رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم زوجة، كما أنها بزواجها من رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم تصبح أمًا للمؤمنين لا يصح لمسلم أن يتزوج منها .. الطلاق إذن في هذا الموقف حبس أبدى لهذه الزوجة، ولهذا كانت رحمة اللَّه بهؤلاء أن يبقين في كنف رسول اللَّه.
ولو كان رسولنا صاحب متعة مادية رخيصة، لأتبع هذه المتعة الجنسية بالمتعة الاستهلاكية المادية، التي تتيح التبذل للمرأة، ليقبل عليها زوجها باشتهاء ورغبة، كما يفعل غيره من هواة اللذة والمتعة. وقد كان رسولنا يملك ذلك بعد أن فتح اللَّه عليهم الفتوح .. لكنهن عشن في بيت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يمر عليه اليوم تلو اليوم"لا يوقد في بيت رسول اللَّه نار"كما تعبر السيدة عائشة .. وقد ضاقت أنفسهن يومًا بهذا الموقف، حتى أنهن اجتمعن في يوم يسألنه المزيد من النفقة، فأمهلهن شهرًا، وخيرهن بين المفارقة التي يتبعها المتاع واللذة وبين أن يقبلن العيش مع الرسول على الكفاف. وفي ذلك نزل قوله تعالى من سورة الأحزاب: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا 28 وَإِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا} صدق اللَّه العظيم.