فهرس الكتاب

الصفحة 2911 من 18318

لما تكلم بعض الناس في سيرة عائشة أم المؤمنين رضي اللَّهُ عنها واتهموها بالزنى: يروى البخاري في صحيحه أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم (دعا علي بن أبي طالب وأسامة بن زيد حين استلبث الوحي يسألهما ويستشيرهما في فراق أهله. فأما أسامة فأشار على رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم بالذي يعلم من براءة أهله، وبالذي يعلم لهم في نفسه. فقال أسامة أهلك ولا نعلم إلا خيرا. وأما علي فقال: يا رسول اللَّه: لم يضيق اللَّه عليك، والنساء سواها كثير، وسل الجارية تصدقك. فدعا رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم بريرة فقال: أي بريرة هل رأيت من شيء يريبك؟ قالت له بريرة: والذي بعثك بالحق ما رأيت عليها أمرًا أغمصه، غير أنها جارية حديثة السن تنام عن عجين أهلها فتأتي الداجن فتأكله .. ) .

إلى أن تروى عائشة رضي اللَّهُ عنها فتقول في سياق هذا الحديث (وقد لبث شهرًا لا يوحى إليه في شأني بشيء. قالت فتشهد رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم حين جلس ثم قال: أما بعد: يا عائشة إنه بلغني عنك كذا وكذا، فإن كنت بريئة فسيبرئك اللَّه، وإن كنت ألممت بذنب فاستغفري اللَّه وتوبي إليه، فإن العبد إذا اعترف ثم تاب، تاب اللَّه عليه ... ) الحديث.

وهكذا حتى نزل الوحي على رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ببراءة عائشة رضي اللَّهُ عنها في سورة النور: {إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالإفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ ... } الآيات.

ولو كان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يعلم القرآن قبل نزوله لعلم براءة عائشة رضي اللَّهُ عنها، ولتغير الموقف بحيث لا تروي هذه النصوص المذكورة في مثل هذا الحديث.

هذا مثل واحد والأمثلة كثيرة في كتاب اللَّه عز وجل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت