فهرس الكتاب

الصفحة 2918 من 18318

والمسكنة تنشأ من داخل النفس وضعفها نتيجة بعدها عن الحق واستيلاء المطامع والشهوات عليها، وتوارث الذلة قرونًا طويلة يورث هذه المسكنة، ويجعلها كالطبيعة الثابتة في الشخص المستذل.

ولقد عاش اليهود قرونًا وأحقابًا طويلة مستعبدين لمختلف الأمم، فأكسبهم هذا الاستعباد ضعفًا نفسيًا جعلهم لا يفرقون بين الحياة الذليلة والكريمة، بل إنهم يفضلون الأولى على الثانية ما دامت تجلب لهم غرضًا من أغراض الدنيا، ومهما كثر المال في أيديهم فإنهم لا يتحولون عن فقرهم النفسي، وظهورهم أمام الناس بمظهر البائس الفقير.

وكان جزاؤهم- كذلك- أن باءوا بغضب من اللَّه بسوء أعمالهم.

(ذلك) العقاب الدنيوي والأخروي {بِأَنَّهُمْ كَانُواْ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ} .

أم كفرهم بآيات اللَّه فهو كفر مستمر، وخلق دائم فيهم، كان يتكرر منهم- بكل الآيات الكونية، والتنزيلية، كما يدل عليه التعبير بقوله سبحانه {بِأَنَّهُمْ كَانُواْ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ} (ونظير ذلك فيما سبق"كانوا أنفسهم يظلمون"من الآية 57، مما وضحته ومثلت له في ص 5 من العدد 11 من السنة السادسة عدد ذى القعدة 1398 هـ من المجلة) .

فمن كفرهم بالآيات الكونية: جحودهم بمعجزات موسى عليه السلام، ومن جملتها: العصا، واليد، والطوفان، والجراد، والقمل، والضفادع، والدم، وفلق البحر، وتظليل الغمام، وإنزال المن والسلوى، وتفجير العيون من الحجر.

ومن كفرهم بالآيات التنزيلية: إخفاء آية الرجم في التوراة، ونعت محمد- صلى الله عليه وسلم- في كتابهم.

وأما قتلهم النبيين بغير الحق، فقد قتلوا وذبحوا ونشروا بالمناشير عدد من أنبيائهم، كما فعلوا مع أشعياء، وزكريا، ويحيى عليهم السلام، وهي أشنع فعلة تصدر من أمة مع دعاة الحق المخلصين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت