وما حملهم على هذا الكفر والقتل إلا غلوهم في العصيان والاعتداء، كما يفصح عنه قوله تعالى: {ذَلِكَ بِمَا عَصَواْ وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ} أي ذلك الكفر منهم بآيات اللَّه، وقتلهم للنبيين بغير الحق بسبب أنهم درجوا على العصيان. ومداومة الاعتداء (يفهم مداومة الاعتداء من أسلوب"وكانوا يعتدون"كما مر في"كانوا أنفسهم يظلمون"و"كانوا يكفرون بآيات اللَّه ويقتلون النبيين بغير الحق") ، ومجاوزة الحدود، حتى قست قلوبهم فاجترءوا على الكفر بآيات اللَّه، وقتلوا النبيين، وتنكروا للهداة، فإن الاستمرار على صغار المعاصي يؤدي إلى الاجتراء على كبارها، كما أن الاستمرار على الطاعات يستتبع تحري كبارها (ارجع إلى ص 6 من العدد الخامس للمجلد الخامس، وص 4 من العدد الثامن للمجلد الخامس لترى سنة اللَّه فيمن أصر على الباطل) .
فلهذا ينبغي تخول الناس بالموعظة، ونهي العصاة عن المنكر- أولًا فأولا- حتى لا يصير عندهم- بطول الممارسة- مرضًا يستعصى علاجه، واللَّه الهادي إلى سواء السبيل.
عنتر حشاد