فهرس الكتاب

الصفحة 2926 من 18318

في غيبة الوازع الديني عن الإنسان، يمرض قلبه، ويفسد ضميره، وتراه يسهل عليه أكل أموال الناس بالباطل، ومتى استحل هذا الحرام، نما فيه سوء الخلق، واستمرأ مرعى الرشوة الوبيل.

إن الراشي والمرتشي متعاونان على الإثم والعدوان، فالأول دافع الرشوة يريد شراء ضمير المرتشي، بما يدفعه إليه من مال أو هدية، تزلفا لقضاء حاجة، أو الحصول على غرض، قد يترتب عليه اعتداء على حقوق الغير، أو اقتطاع ماله، فتكون الرشوة وسيلة إلى ارتكاب ظلم، والظلم ظلمات يوم القيامة.

وإذا ابتليت الأمة بهذه الرذيلة، ضعفت النفوس، وقضى على النظام وذهبت الطمأنينة من القلوب.

وإذا تفشت الرشوة بين أصحاب الرأي، ومن إليهم من الرؤساء والموظفين والحكام، سقطت العدالة، وضاعت الحقوق، فلا ترى صاحب حق يحصل على حقه إلا إذا قدم رشوة لمن بيده الأمر من الموظفين والرؤساء، ولا ترى مظلومًا ينشد رفع الظلم عنه إلا دفع جعلًا لمن يقوى على رفعه عن كاهله.

والإسلام الذي جاء بالعدالة والإحسان في كل شيء، {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ} ، يعتبر الرشوة من الذنوب الكبيرة التي يترتب عليها لعن صاحبها، ولعن من قبضها، وطردهما من رحمة اللَّه تعالى التي وسعت كل شيء، وقد يكون هناك وسيط بين الاثنين يسمى الرائش، فهو ثالث اثنين ممن أصابتهم لعنة اللَّه والطرد من رحمته.

إن الإسلام لم يحرم الرشوة إلا لما تنطوي عليه من إضرار بالحقوق، وإفساد ضمائر الموظفين، كما أنها تهدر الكرامة، وتذهب بالحياء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت