فهرس الكتاب

الصفحة 2927 من 18318

ونحن في هذا العصر، بعد أن مرضت القلوب وانطمست البصائر، نرى الرشوة تؤدى في العلن، بل يزداد المرتشي وقاحة فيساوم الراشي على مقدار كبير من الرشوة، وكم من مرتشٍ عمل له رجال الأمن كمينًا، فضبط متلبسًا بجريمته، كما ترى كل يوم على صفحات الجرائد، ولا من معتبر فيعتبر، ولا من مذكر فيتذكر، ذلك لأن المروءة إذا سقطت من نفوس المسئولين، طبع اللَّه على قلوبهم، وإذا بهم صم عمي لا يفقهون، وإذا كان الحال كذلك لم يكن هناك مبرر للتنافس بين العاملين على إحسان العمل، والغيرة على مصلحة الأمة، لأن كل ذلك يتلاشى ما دامت الرشوة توصل إلى المطلوب، وبذا تفتر العزائم، وتضيع الأمانة، وتصير الرشوة عنوان الكفاءة في العمل بما يقدمه المرءوسون إلى الرؤساء، فيقل الإنتاج، ويوسد الأمر إلى غير أهله، ويعم الفساد.

وقد تقدم الرشوة في صورة هدية من الهدايا، تقدم إلى المسئول أو إلى بيته، أو مجاملة لنجاح أحد أولاده، فجميع هذه الصور، نهى الإسلام عن تناولها.

ذلك لأن الرسول صلى الله عليه وسلم، جعل ابن اللتبية عاملًا (موظفًا) يجمع زكاة قبيلة بني سليم، فلما جمعها، وكان قد تسلم بعض الهدايا بواسطة وظيفته، أنكر عليه الرسول صلى الله عليه وسلم وقال:"أفلا جلست في بيت أبيك وأمك حتى تأتيك هديتك إن كنت صادقًا؟". ثم أقسم الرسول صلى الله عليه وسلم تأكيدًا للأمر، وتغليظًا للفعل، بأن من أخذ هدية جاءته بواسطة وظيفته التي يشغلها، يأتي يوم القيامة يحمل هذه الهدية على كتفه ليفتضح أمره بين الخلائق،، وضرب لذلك رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم المثل بأن من أخذ بعيرًا أو بقرة أو شاة، لقي اللَّه يحملها ولها صوت يفضح حاملها.

ما يستفاد من الحديثين:

1 -التحذير من الرشوة؛ لأنها تفسد الضمائر، وتميت القلوب، وتضيع الحقوق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت