فهرس الكتاب

الصفحة 2935 من 18318

أن الأنظمة الحاكمة في ديار المسلمين، هي التي وضعت شريعة الله في هذا الأسر الرهيب، بدافعين اثنين: أولًا لأن شريعة الله عز وجل تصادم مصالح هذه الأنظمة، وتتصدى لمطامعها وتعارض أهواءها ونزعاتها، والآخر، لأن تعطيل شريعة الله أمر تقر به عيون التسلط الأجنبي، صليبيًا كان أم شيوعيًا، وتهدأ له أعصابه، وتطمئن به مشاعره، وكل الأنظمة بعضها مدين بالولاء والطاعة والتبعية للغرب الصليبي، والبعض الآخر للشرق الإلحادي، بل وليس من بينها من يملك التمرد على هذا الولاء للشرق أو للغرب، ويستقل بالولاء للإسلام.

الأمر الثاني:

سبب للأمر الأول، ونتيجة له في نفس الوقت، وهو أن الشعوب المسلمة لم تفقد اليوم ظلها- فحسب- بل فقدت وجودها أيضًا، فأصبحت حيزًا من الفراغ، وتمثل أرقامًا ميتة على الورق لا أكثر، كل هدف الشعوب أن تعيش لا أن تحيا، وفرق بين العيش الذي يتحقق بالطعام والشراب ومتع الحياة الدنيا، وبين الحياة التي لا تتحقق إلا بالمبادئ والمثل.

الأمر الثالث:

هو أن علماء الدين في ديار المسلمين، لم يعودوا أهلًا للريادة أو القيادة، بعد أن ارتبطوا بالمناصب والوظائف، وتطلعوا إلى ما هو أجل منها وأكبر، وربطوا أنفسهم بالتبعية المطلقة، والولاء الأعمى للأنظمة أيا كان لونها واتجاهها، وصاروا وسيلة إعلام لهذه الأنظمة، يزاحمون الشعراء في الزلفى إليها، تعينها على إقرار الباطل، بعد أن تلفه في ثياب الحق، بآية قرآنية فسروها على هواهم، أو بحديث نبوي أولوه على أمزجتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت