هذه الأمور الثلاثة هي أصل الداء العضال الذي تعاني منه آلامها الشعوب المسلمة المغلوبة على أمرها، وما أيسر علينا إذا سئلنا: ما المخرج؟ أن نجيب: الرجوع إلى الله ... وهذا حق، ولكن كيف نعود إلى اللَّه ونحن نعلن الحرب عليه في كل مناحي حياتنا، ونتحداه بكل انحراف عن طريقه السوي، وحتى إذا قدر لنا أن نشكره على نعمة أسبغها علينا، نشكره بألسنتنا، ونعصيه بأعمالنا، نقيم احتفالات بالنصر، نبدؤها بتلاوة من آي الذكر الحكيم، ثم تتحول الاحتفالات إلى مزيج من الرقص الماجن الفاجر، والغناء الفاسق الداعر، وهكذا مثلنا مثل ثمل دارت برأسه أم الخبائث، فوقف يبول على نفسه، ولسانه يردد: اللهم اجعلني من عبادك المتطهرين.
من منطلق هذه الأمور الثلاثة التي هي أصل الداء العضال، نبحث عن الدواء، وآية واحدة من كتاب الله تعالى تنير لنا الطريق إلى منهج سليم في البناء، والبناء يقوم على دعائم ثابتة، ولا يمكن أن يقوم على أنقاض، والشبه متوافر بين الأنقاض من ناحية، وبين الأنظمة والشعوب والعلماء، التي حددنا معالم كل منها، فالآية الكريمة تقول: {إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ} ، وهذا يعني أنه إذا أردنا الإصلاح، فلا بد من التغيير الجذري الشامل، ولكن هل من اليسير أن تغير الأنظمة ما بأنفسها؟ وتجعل ولاءها لله بدلًا من ولائها لأمريكا أو روسيا؟ وإذا قلنا: إن الشعوب المسلمة أولى بتغيير ما بأنفسها، فإن هذه الشعوب في حاجة إلى قيادة وريادة، لتوعيتها حتى تستيقظ من سباتها، لكن هل هناك من هم بالقيادة والريادة أولى من علماء الدين ورثة الأنبياء؟ والمطلوب أن تكون الشعوب المسلمة شعوبًا حية حتى تفرض على الأنظمة أن تكون أنظمة مسلمة.