إذن فالمسئولية أولًا وأخيرًا تقع على عاتق علماء الدين، عليهم أن يكونوا أهلًا للقيادة والريادة، حتى يتولوا توعية الشعوب المسلمة، ولن يكونوا أهلًا للقيادة والريادة إلا إذا عرفوا أقدار أنفسهم، واستطاعوا أن يقولوا للباطل بملء أفواههم: لا، وألا يخشوا في الحق لومة لائم، وأن تكون لهم أسوة حسنة بعلماء السلف رحمهم الله، فقد كان الواحد منهم بإيمانه يتصدى لطغيان دولة أو انحراف سلطة، وعليهم أن يتجردوا لله وللإسلام، لا لمنصب فان، ومطمع زائل، فلقد كان علماء السلف متجردين تمام التجرد، ولذلك سجل لهم التاريخ صفحات رائعة من المجد والبطولة، لأنهم قدموا للإسلام والمسلمين الكثير، كانت المناصب تسعى إليهم فيرفضونها في إباء وشمم، كان أصحاب السلطة يعرفون الطريق إلى أبوابهم، وليسوا هم الذين يعرفون الطريق إلى أبواب أصحاب السلطة، لم تكن الرغبة أو الرهبة لتنال من إيمانهم، عندما سئل العز بن عبد السلام: لماذا إذا دخلت على السلطان لا تهابه؟ فقال: عندما أدخل على السلطان أنظر إلى الله أولًا فلا أرى السلطان أمامي إلا كالفأرة الصغيرة، وهذا هو الإيمان.
محمد عبد الله السمان.