فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فهي المدارة، ومعناها: أن يحافظ المرء على نفسه أو ماله مخافة عدوه، فيظهر غير ما يبطن إن لم يكن في مأمن من إظهار عقيدة والجهر بها. فالشيعي سني مع السنة، وخارجي مع الخوارج، ومعتزلي مع المعتزلة حين تكون لهؤلاء الغلبة والشوكة، ولكنه في الحقيقة يعمل في الخفاء وبكل الوسائل لنشر دعوته وإظهار عقيدته، ولهذا تميز الشيعة بالعمل السري وإحكامهم له، وبراعتهم فيه، وهذا هو سر بقائهم إلى اليوم، وعن طريق هذه التقية توصلوا إلى كثير من أغراضهم في بلاد المسلمين، وهي تشكل ركنًا مهمًا من عقيدتهم، حتى قالوا فيها: تسعة أعشار الدين في التقية، ومن لا تقية له لا دين له، ومن صلى وراء سني تقية فكأنما صلى وراء نبي.
ثم نعود إلى الإمام فنتوقف عنده.
فبه وله ومن أجله كانت الشيعة، فهو قطب الرحى في عقيدتهم؛ لأن اللَّه أعظم من أن يترك الأرض بغير إمام عادل إن زاد المؤمنون شيئًا ردهم، وإن نقصوا شيئًا أتمه لهم، ولا تبقى الأرض أبدًا بغير إمام ظلا لله في أرضه وحجة له على عباده، وهذا الإمام موجود في كل زمان، لكنه مختف لأمر في علم الله وسيعود حتمًا ليملأ الأرض عدلًا.
ومهما تحدثنا عن الإمام فلا يمكن أن نقترب من صورته في نظر الشيعة؛ لأنه عندهم أساس العقيدة فهو الظاهر والباطن، وهو المعصوم من الخطأ والنسيان والزيغ، فلا يرتكب كبيرة ولا صغيرة لا عمدًا ولا سهوًا لا طفولته ولا في صباه ولا في مراحل حياته، ومن عرف الإمام فقد عرف الله، ومن جهله فقد جهل الله وكفر به ...
وما دامت هذه منزلته فإن نظرة الشيعة إليه قد اختلفت من طائفة إلى أخرى، حتى أن بعض الطوائف جعلته روح الله، أو الله نفسه. وللأسف فإن من هذه الطوائف من لا يزال موجودًا إلى يومنا هذا.
ولكي نتعرف على مدى سخافة تلك النظرة إلى الإمام عند الشيعة يحسن بنا أن نتعرفها من خلال ما كتبوه عنه بأنفسهم.
جاء في الكافي للكليني: