ولا احتجاج علينا بما عليه الغرب، ونساء الغرب، فإن هذا التبرج والسفور عندهم لم يظهر في بيئتهم إلا بعد أن أخذت حضاراتهم مدها. ونحن نعرفهم أن مجتمعهم ليس مجتمع الإنسان، وإنما هو مجتمع الحيوان اللاهي، فهم الذين لا يهمهم إلا أن يأكلوا ويتمتعوا كما تأكل الأنعام.
ثم إن هذا التبرج وذلك السفور قد أخذ يعمل عمله في بيئاتهم وبدأت تباشير انحسار هذا المد الحضاري تظهر في بلادهم التي كانت أسبق إلى هذا التحلل والتبرج، كإنجلترا التي أصبحت الآن على غير ما كانت عليه في مطلع هذا القرن.
وأصبحت دولة من الدرجة الثالثة بعد أن كانت تسمى بريطانيا العظمى، فمن المستحيل أن تدوم قوة مع تحلل وتبرج، ومن المستحيل أن ينفع علم مع سفور المرأة وابتذالها.
ثم إن عقلاءهم من الرجال والنساء، قد أدركوا خطورة هذا التبذل للمرأة، فقاموا ينادون بضرورة تصونها وعفافها، ويحتجون على هذا التبذل والسفور، فهذه إحدى معارضات الحركة النسائية في إنجلترا تقول: (ألا ليت بلادنا كبلاد المسلمين فيها الحشمة، وفيها العفاف والطهارة) وهي تظن أن المسلمين عاملون بما جاء في كتابهم وسنة رسولهم أو تظنهم كلهم كذلك.
لنعلم جميعًا أن الحق والباطل لا يجتمعان، والعلم حق والتعلم حق ولكن السفور والتبرج زور وبهتان، وهذا يعصف بذاك.
لقد دلنا اللَّه سبحانه على أن العلم لا ينال إلا بالدين والتدين فقال: {وَاتَّقُواْ اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ} . وخصنا في شخص رسول صلى الله عليه وسلم اللَّه أن نطلب العلم بالدين، فنلجأ إلى اللَّه في الاستزادة من العلم والتزود به: {وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا} .
هذه هي شخصية العالم والمتعلم ذكرًا كان أم أنثى، تمسك بالدين والخلق والجدية في الحياة، لا ظهور بمظهر التبرج والخروج على الحشمة والعفاف.
إبراهيم هلال