فهرس الكتاب

الصفحة 2946 من 18318

ولعله من الجوانب التي حجبت المرأة المسلمة المتعلمة في زمننا هذا على الطريقة العصرية، هو ذلك الجو التعليمي الذي أحطن به، فللأسف نجد القائمين على العلم والتعليم، يجعلون من مقتضيات التعليم للفتاة أن تخرج إلى المدرسة أو الجامعة سافرة غير متحشمة، وكانت غصة في حلوقهم أن يدعو أحد إلى أن تلبس الفتاة في المدرسة أو الجامعة زي الحجاب الإسلامي، وكثيرًا- قبل أن يأتي أمر وزارة التربية والتعليم بلبس البدلة التي تلبسها الآن- ما اعترضت ناظرات المدارس على مجئ فتاة متحشمة إلى المدرسة بغطاء رأس أو بارتداء بنطلون، وللأسف أيضا وجدت من بعض رجال التعليم وبعض علماء الدين المسلمين في الوقت ذاته من يستغرب ذهاب فتاة إلى المدرسة متلفعة بخمارها، ويقول: (كيف يفرض على طالبة في المدارس أن تتلفع بالخمار أوبالطرحة، وكيف يستسيغ الناس منظرها كطالبة) .

كأن التعليم في عقل هذا الرجل وفي عرفه وعرف غيره ممن يقومون على أمر التعليم، خلق مواكبًا للرذيلة، وللتبرج والسفور، والتحلل والتبهرج.

وكأن التعليم فتنة، وإظهار لزينة الطالبة المتعلمة لا سعي إلى الخلق والفضيلة والتصون والعفاف والكمال.

إن كثيرين وكثيرات لا يهضمون الآن زي الفتاة المسلمة في المدرسة أو الجامعة، وينطقون بهذا البذاء المتقدم، وهو أن التعليم خلع المرأة من تسترها وتصونها، ومن ملابسها التي شرعت لها بحكم الدين وحكم الذوق، ومنطق العرف والفطرة.

ألا فليعلم هؤلاء أن التعليم المثمر، هو الذي يلتزم أولًا بحدود الدين فتظهر الطالبة بزيها الذي شرعه اللَّه، وتحاط بجو الخلق والمحافظة والصيانة والفضيلة والإيمان ومراقبة اللَّه. ولا خير في علم لم يؤسس على الدين، وأن التعليم على طريقة هؤلاء إنما هو انتكاس إلى البدائية والجاهلية والتأخر، وتدمير للمرأة، وقضاء على الخلق والدين، وزج بالمجتمع إلى حياة الفوضى والتحلل والفجور والجمود، وانسياق إلى دنيا اللهو والعبث والمجون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت