ومن الثاني: توسل المؤمنين بإيمانهم ليغفر اللَّه لهم ذنوبهم ويكفر عنهم سيئاتهم، وينجز لهم وعده على لسان رسله إذ قالوا: {رَّبَّنَا إِنَّنَآ سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلإِيمَانِ أَنْ آمِنُواْ بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الأبْرَارِ. رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلاَ تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لاَ تُخْلِفُ الْمِيعَادَ. فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ} [آل عمران: 193 - 195] .
وقال اللَّه تعالى: {إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ} [المؤمنون: 109] .
وفي الحديث القدسي: قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم:"إن اللَّه قال: من عادى لي وليًا فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه، وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشى بها، ولئن سألني لأعطينه ولئن استغاثني لأغيثنه"رواه البخاري عن أبي هريرة رضي اللَّهُ عنه.
هذا هو التوسل المشروع بأقسامه الثلاثة.
أما التوسل غير المشروع فهو:
أولًا: التوسل بالأشخاص إذ لم يثبت في إباحته حديث صحيح عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم، ولم يثبت أن الأنبياء توسل بعضهم ببعض، وقد فضل اللَّه بعضهم على بعض، فلم يتوسل المفضول فيهم بالفاضل عليهم الصلاة والسلام.