فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
والقرآن على ذلك خير شاهد، فليس فيه توسل واحد إلى اللَّه بأحد من خلقه، والذين توهم بعض الناس أنهم يقربونهم من اللَّه حين يدعونهم قال اللَّه عنهم إن أكثرهم قربا منه هم الذين يحرصون على ابتغاء الوسيلة والتقرب إليه قال اللَّه تعالى: {أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا} قال المفسرون: إن العرب كانوا يدعون الملائكة، واليهود كانوا يدعون عزيرًا، والنصارى كانت تدعو المسيح ابن مريم، فقال اللَّه ما قال مبينًا أن الملائكة والنبيين والصالحين أشد حرصًا على ابتغاء الوسيلة أو التقرب إلى الله تعالى بصالح الأعمال.
كما لم يتوسل الصحابة رضي اللَّهُ عنهم برسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم بعد مماته، وإنما توسلوا بعمه العباس رضي اللَّهُ عنه، يدعو لهم حال استسقائهم وهم يؤمنون على دعائه، وذلك في خلافة عمر بن الخطاب رضي اللَّهُ عنه إذ قال: (اللهم إنا كنا إذا أجدبنا نتوسل إليك بنبينا، فتسقينا، وإنا لنتوسل إليك بعم نبينا- ثم قال- قم يا عباس فادع اللَّه لنا) رواه البخاري.
ولو كان التوسل بذات الرسول صلى اللَّه عليه وآله وسلم جائزا لما عدلوا عنه إلى عمه العباس يدعو لهم، إذ لا ذات أفضل من ذاته صلوات اللَّه وسلامه عليه على الإطلاق لا حيًا ولا ميتا، وليس أحد أعرف بقدره صلى اللَّه عليه وآله وسلم من أصحابه الكرام الذين كانوا يفدونه بأنفسهم وأموالهم.