فهرس الكتاب

الصفحة 2977 من 18318

انظر إلى السرادقات الفخمة التي تقيمها الأوقاف ومشايخ الطرق الصوفية ومن على شاكلتهم ممن شاقوا اللَّه ورسوله بالابتداع في الدين، تقام في مناسبة المولد أعياد نهى الرسول نفسه عنها بقوله الكريم: اللهم لا تجعل لقبري عيدًا- اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد).

هذه الأعياد تنطوي على التهريج بإلقاء المدائح الكاذبة التي تتمثل في شركيات، كما قال البوصيري في بردته التي يرددونها في أورادهم ومدائحهم للرسول صلى الله عليه وسلم:

يا أكرم الخلق ما لي من ألوذ به

سواك عند حدوث الحادث العمم

فاللياذ واللالتجاء لله وحده، ولكن البوصيري سلب حق الله تعالى وجعل الالتجاء وقت الشدة للرسول صلى الله عليه وسلم، وهذا شرك باللَّه يستوجب الخلود في النار: {إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء} ، وكما يقولون أيضًا في مدح الرسول بالباطل:

يا أول خلق اللَّه- ومعلوم أن أول ما خلق اللَّه القلم، وقال الله له: اكتب كل ما هو كائن إلى يوم القيامة.

وكما يقولون في مدح الرسول مدحًا كاذبًا:

ومن جودك الدنيا وضرتها

ومن علومك علم اللوح والقلم

وهذا كله يستوجب من أهل الحق أن يحثوا التراب على رءوس المداحين؛ لقول المعصوم صلى الله عليه وسلم: (إذا رأيتم المداحين فاحثوا في وجوههم التراب) . ويقول: (لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم) . والإطراء: هو المبالغة في المديح.

فكل هذه المظاهر بدع شوهت جلال الدين، على مسمع ومرأى من الأزهر وعلمائه بالمشاركة في هذه الاحتفالات، وعدم الإنكار على ما يفعلون.

نسأل اللَّه تعالى أن يبصرنا بالحق، وأن يجعلنا من أهله، وأن يوفقنا للعمل بدينه، وعدم مخالفة أمره: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت