فهرس الكتاب

الصفحة 2987 من 18318

إن أول من ابتدع فكرة الموالد وأحدثها هم الخلفاء الفاطميون في القرن الرابع الهجري، وعليهم وزر هذا الابتداع، ووزر من عمل به إلى يوم القيامة، لقد ابتدعوا ستة موالد: مولد النبي عليه السلام، وموالد علي، وفاطمة، والحسن، والحسين، رضي الله عنهم، أما المولد السادس فهو مولد الخليفة الفاطمي المعاصر، ومسألة الاحتفال بمولد الخليفة المعاصر تؤكد لك أن فكرة الموالد فكرة جاهلية شيطانية، ليست من الإسلام في شيء؛ إذ ليس من المعقول ولا المقبول أن ينص كتاب اللَّه أو سنة رسوله الصحيحة على الاحتفال بمولد الخليفة الفاطمي، وقد شاء الله أن يوفق الأفضل بن أمير الجيوش إلى إبطال هذه البدعة، لكنها أحييت مرة أخرى سنة 524هـ على يد الخليفة الآمر بأحكام الله، وهو اسم على غير مسمى، وقد استمر العمل بهذه البدعة إلى يومنا هذا، وتوسع الناس فيها، وابتدعوا بكل ما تهواه أنفسهم، وتوحيه إليهم شياطين الجن والإنس.

إنه ليس عجيبًا أن تكون الدولة الفاطمية مصدر كل ابتداع حصل في دين الله، فهي دولة شيعية، والشيعة- وهم أول بلاء حل بالإسلام بعد الخوارج- وفرق كلمة المسلمين ومزق شملهم، هم أصل الابتداع، وهم البذرة الأولى للباطنية وملحقاتها من الصوفية وما إليها، أما لماذا اهتمت الدولة الفاطمية بهذه البدع، فإن مرد ذلك إلى أن الظلم- ظلم الرعية- كان مرافقًا لكل عهودها، وإشغال الرعية عن الظلم، سبيله نشر الخرافات والأساطير والابتداع في دين الله.

وقد يسأل متسائل: وأين كان علماء الدين من ابتداع الدولة الفاطمية؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت