فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 18318

أما التوحيد فهو الهدف من إرسال الرسل ونزول الكتب بل هو الهدف من خلق الإنسان والجان وفي هذا يقول اللَّه تعالى: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56)

مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ (57) إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ (58) [الذاريات] ، والتوحيد هو قلب القرآن، فإذا فسد القلب توقف ضرباته وسكنت نبضاته وضاع الإيمان وهلك الإنسان. وفي هذا يقول اللَّه تعالى لأشرف خلقه وخاتم رسله سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم: {وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [الزمر] .

ومن ثم فإن جماعة أنصار السنة المحمدية تركز في دعوتها على التوحيد لأن التوحيد يمنح المسلم مفتاح الحكمة ويرقى به في معارج السمو ويفتح له أبواب الكمال فلا يتصرف إلا بهدي القرآن ولا يسعى إلا بنوره ولا يقتدي إلا برسول اللَّه عليه الصلاة والسلام ولا ينطق إلا بالصدق ولا يتكلم إلا بالحق ولا يتعامل مع زوجه وأولاده وعشيرته ووطنه وولي الأمر في بلده إلا بالإخلاص حتى اللفظة يحسب حسابها وحتى اللفتة يخشى خطرها لأنه قد أدرك بالتوحيد أن اللَّه وحده هو الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور.

والتوحيد مدعاة للعزة فهو يأمر المسلم ألا يذل لأحد سوى اللَّه وأن يعلم أن الغيب للَّه فلا يكتب الحجاب ولا يفتح الكتاب ولا يقبل الأحجار والأعتاب والتوحيد يدعو المسلم إلى معرفة اللَّه في أسمائه وصفاته كما يدرك أنه وحده الملك كما يقول جل شأنه: {قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاء وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاء وَتُعِزُّ مَن تَشَاء وَتُذِلُّ مَن تَشَاء بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [آل عمران] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت