فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 18318

فإذا كان اللَّه وحده هو الملك، فمن ذا الذي يتصرف من نبي أو ولي أو شيخ ومن ذا الذي يتصرف في قوة أو ضعف أو حياة أو موت أو عز وذل أو غنى وفقر أو حياة وموت أو سعة في الرزق أو تقتير فيه إلا اللَّه الملك.

والتوحيد هو عبادة اللَّه الواحد والإيمان به وحده لا شريك له وأن الحكم له بوصفه الملك فلا تستقر الأمور ولا تستقيم الأوضاع ولا تسمو الأخلاق ولا ينتصر الحق ويسود العدل ولا يهدأ الاضطراب ولا يسكن القلق إلا إذا رضي الملك ولا يرضى الملك إلا إذا حكم. وحكمه وتشريعه العدل ودستوره الخير والبر وكتابه النور وسنة رسوله صلى الله وسلم هي الحكمة وقانونه ونظامه الصدق والهدى خير الهدى والإصلاح عين الإصلاح لا يكون إلا منه سبحانه.

وهو - أي التوحيد - يحفظ على المسلم إنسانيته ويصون كرامته فلا يذل للحجر ولا يتبرك بالشجر ولا يطوف بمقصورات الموتى ولا يطلب النصرة إلا من اللَّه ولا يسأل إلا إياه ولا يستعين إلا به ولا يضرع إلا إليه وحده لأن اللَّه يقول وقوله الحق: {تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [الملك] ، ومن ثم يأخذ المسلم أهبته ويعد عدته لمجابهة مشكلات الحياة وصروف الدهر في أناة وحزم وصبر وعزم ويسلك السنن الكونية التي أمر اللَّه بها في كتابه والتزمها الرسول صلى الله عليه وسلم في سنته وسلوكه.

فإذا كان حاكمًا التزم العدل ونبذ الظلم وجعل الرحمة فوق العدل والكرم فوق الرحمة وبهذا يستقيم له الأمر ويثبت له السلطان في الأرض.

وإذا كان تاجرًا وجب أن يصدق الوعد وأن وفى بالعهد وأن يقيم الوزن بالقسط ولا يخسر الميزان فزعًا وفرقًا بين قوله تعالى: {ويل للمطففين ... } ، وبهذا تنمو ثروته وتربح تجارته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت