فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 18318

وإذا كان موظفًا التزم الأمانة ونبذ الخيانة ويسر على الناس أحوالهم وهون عليهم أمورهم وصرف لهم شئونهم فيرقى بذلك درجات عند اللَّه ويستولي على قلوب الناس فتنطلق ألسنتهم له بالدعاء والثناء. وإن كان عاملًا أحسن عمله وأتقن صنعته ووفى لصاحب العمل حقه تنفيذًا لقول رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: (( إن اللَّه يحب أحدكم إذا عمل عملًا أن يتقنه ) )وإذا كان فلاحًا أو زارع أرض فلح أرضه وزرع حقله وأحسن صنعه متوكلًا على اللَّه مؤمنًا بقوله تعالى في سورة الواقعة: {أفرأيتم ما تحرثون أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون ... } . فلا يلبث الزرع أن يبلغ نماءه حتى يسارع بإخراج زكاته تنفيذًا لأمر اللَّه عز وجل: {وآتوا حقه يوم حصاده} [الأنعام] .

والقائد في جنده والوالد في أهله وولده والزوجة في بيتها والغني في ماله والموظف في ديوانه كل يخشى اللَّه في تصرفاته ويرقبه في كل أحواله ويخافه في تدبير أموره ويتقيه طمعًا في رحمته وخوفًا من عذابه فتستقيم الأمور وتصلح الأعمال وتطيب الأقوال، واللَّه يقول: {إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه} .

وفوق هذا فإن تحقيق لا إله إلا اللَّه تعدل السموات والأرض وعامرهن غير اللَّه كما ورد في الحديث عن أبي سعيد الخدري عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال: (( قال موسى: يا رب علمني شيئًا أذكرك وأدعوك به؟ قال: قال: يا موسى لا إله إلا اللَّه، قال: يا رب كل عبادك يقولون هذا، قال: يا موسى لو أن السموات السبع وعامرهن غيري والأرضين السبع في كفة ولا إله إلا اللَّه في كفة مالت بهن لا إله إلا اللَّه ) ). رواه ابن حبان والحاكم.

وفي الصحيحين عن أنس بن مالك قال: (( شج النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد وكسرت رباعيته فقال: كيف يفلح قوم شجوا نبيهم، فنزل قول اللَّه تعالى: {ليس لك من الأمر شيء} 3 - 128 ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت