وقضية التوحيد إذا أثيرت وشابها شيء من الشرك فإننا نرى غضب اللَّه سبحانه يبد أشد ما يكون وأوضح ما يكون، وإذا شئت فاقرأ قوله تعالى من سورة المائدة: {قُلْ فَمَن يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ أَن يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَن فِي الأَرْضِ جَمِيعًا ... } .
ويتجلى ذلك أيضًا حينما تسمع للقرآن الكريم وهو يعلن أن اللَّه يغفر الذنوب جميعًا إلا الشرك، فيقول اللَّه تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء} .
إغلاظ في القول وعنف في الخطاب لأكرم خلق اللَّه على اللَّه ومصطفاه محمد صلى الله عليه وسلم للناس جميعًا؛ لأن التوحيد أخطر القضايا، فهو قاعدة الانطلاق إلى البر والخير والهدى والصلاح والإصلاح والمودة والألفة والوفاء والوئام والمحبة والأخوة والسلام. وإذا انتفى التوحيد واستعلن الشرك كما هو الواقع الآن فالشر والضر والعقوق والعبث والبغي والعسف والخسف والكذب والفحش والغش والطغيان والظلم وكل الموبقات ومن بعد ذلك نذر لولي أو عهد من شيخ كفيل بتكفير تلك الذنوب وهذه المعاصي، ومن ثم فلا داعي لصيام ولا صلاة ولا ضرورة لحج أو زكاة ولذلك يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( ثلاث من كن فيه ذاق حلاوة الإيمان:
1 -أن يكون اللَّه ورسوله أحب إليه مما سواهما.
2 -وأن يحب المرء لا يحبه إلا للَّه.
3 -وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار )) . إيذانًا بأن الشرك والكفر سبيل إلى الجحيم في الدنيا والآخرة.
وبعد .. فالتوحيد هو سر السلام الكوني، وإلى اللقاء في العدد المقبل إن شاء اللَّه.
رئيس التحرير
رشاد عبد المجيد الشافعي