آنيته بعدد النجوم = الأكواب التي يشرب بها الشاربون كثيرة لا تحصى.
أهويت لأناولهم = امتدت يدي وشرعت لأسقيهم.
اختلجوا دوني = أبعدتهم الملائكة عن الحوض حتى لا يشربوا منه.
لا تدري ما أحدثوا بعدك = لا تعلم ما أحدثوا من البدع، وتغيير السنة وكان إحداثهم للبدع سببًا في إبعادهم عن الحوض.
المعنى
لقد أكرم اللَّه تعالى نبينا صلى الله عليه وسلم بما لم يكرم نبيا قبله، ففي الدنيا أرسله رحمة للعالمين، وكان النبي يبعث في قومه وبعث محمد صلى الله عليه وسلم للناس كافة، وأحلت له الغنائم ولم تحل لأحد قبله، وجعلت له الأرض مسجدًا وطهورا (مسجدا أي مكانًا للصلاة، وطهورًا بالماء أو التيمم) كما نصر بالرعب مسيرة شهر، وجعله اللَّه خاتم النبيين فلا نبي بعده.
وفي الآخرة لا تنشق الأرض على أحد قبله، كما جعله تعالى إمامًا للمرسلين، فبيده لواء الحمد يوم القيامة، كما منحه الشفاعة العظمى والمقام المحمود يوم الدين، وجعل الجنة لا تفتح لأحد قبله. وذلك فضل اللَّه يؤتيه من يشاء.
ومن فضل اللَّه على أمته أن يردوا على الحوض ليشربوا ويرتووا قبل دخول الجنة، والنبي واقف على الحوض ينتظرهم لتكريمهم. غير أنه يحال بين فريق من أمته والورود على الحوض، لأن الملائكة تقتطعهم (نظير ابتداعهم) من الواردين وتحول بينهم وبين مرادهم.
فيدافع النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: إنهم من أمتي. فتقول له الملائكة أو يخاطبه اللَّه جل جلاله: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك من البدع. فيقول النبي: سحقًا وبعدًا لمن بدل سنتي كما جاء في بعض الأحاديث الصحيحة.