وهكذا يكون مصير شأن أهل البدع والخرافات، الذين غيروا في سنة رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم واستبدلوا الباطل بالحق، واحتكموا إلى غير كتاب اللَّه، واستقبلوا ما شرعه مشايخهم- ولا سيما الصوفية- بالرضا والتسليم، من بدع شملت الدين كله في الأذان وتلاوة القرآن، وبدع الأذكار والصلوات والدعوات، كما استحلوا البناء على القبور وإقامة القباب عليها تكريما لأربابها، ويحسبون أنهم يحسنون صنعا.
كما اتخذوا القبور مساجد غير هيابين ولا وجلين مما توعدهم الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم بقوله:"لعن اللَّه اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ألا فلا تتخذوا قبري مسجدا"فكل مسجد بني على قبر نزلت اللعنة على من شيده وبناه. ويعتبر المكان مكان عذاب لا مكان رحمة كما يظن أولئك المتصوفة الذين يطوفون بقبور الصالحين، أو يشدون إليها الرحال، وينذرون لها، ويسألونها من دون رب العالمين.
بهذا وغيره من البدع، عمت البلوى، واتبعت الأهواء، وأعرض العلماء عن نكرانها، بل منهم من يقرها ويحبذها، حتى صار الناس يحسبونها شرعا.
وزاد الطين بلة، أن مال العلماء إلى حيث تميل العامة، وصار المنكر معروفا والمعروف منكرا، وصارت السنة بدعة، والبدعة هي السنة، ولم نجد من أكثر العلماء ناهيًا ولا زاجرا.
وإن شئت برهانا على ما أقول: فتأمل فيما يجري في مصر عند القبر المزعوم للحسين وزينب رضي اللَّهُ عنهما وقبر البدوي والدسوقي وغيرهم. من الذي يكسوها؟ ومن الذي يشهد الاحتفالات بأعيادها؟ إنهم كبار العلماء وأئمة المساجد ومن إليهم من علماء المسلمين. ولا حول ولا قوة إلا باللَّه.