أما الذين ساروا على نهج رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، وعضوا على سنته بالنواجذ، وأنكروا ما تردى فيه العالم والجاهل من رذيلة البدع، فبشراهم يوم القيامة ألا يحزنهم فزع، وأن تتلقاهم الملائكة بالبشائر، وأن يشربوا من حوض نبيهم، وأن يحظوا بشفاعته، فمن تمسك بسنته وجبت له شفاعته.
ما يستفاد من الحديث
1 -إثبات تكريم اللَّه تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم. وأن الكوثر خير عظيم منحه اللَّه إياه ومنه الحوض ومنه نهر في الجنة.
2 -دفاع النبي عن أمته. غير أن هذا الدفاع لا ينفع من ابتدعوا في الدين ما ليس منه.
3 -عدم علم النبي صلى الله عليه وسلم بما يعمله أفراد أمته بدليل قول الملائكة له: (إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك) وفي هذا رد صريح عن الصوفية الذين أشاعوا الحديث الموضوع (حياتي خير لكم ومماتي خير لكم تعرض على أعمالكم فما كان منها خيرًا حمدت اللَّه لكم، وما كان شرًا استغفرت اللَّه لكم) فهذا الحديث المكذوب يصطدم بأصل من أصول الدين، ويجب عدم التحدث به، إلا تحذيرًا للناس من الوقوع في إثم الكذب على رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم حيث قال (ليس الكذب علىّ كالكذب على أحدكم فمن كذب على متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار) رواه مسلم وغيره.
ولو كانت الأعمال تعرض على رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم كما جاء في هذا الحديث المكذوب، ما كانت الملائكة تجيبه بقولهم (إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك) وحينما يعلم رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وهو على الحوض سبب إبعادهم، وأنه إحداث البدع في الدين، يقول قول الغاضب: سحقا لهم وبعدا.
وفي ذلك إقرار منه صلى الله عليه وسلم: على ألا تمسهم رحمة ولا تنفعهم شفاعة.
وقانا اللَّه شر البدع فكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار.
واللَّه ولي التوفيق ..
محمد على عبد الرحيم
استدراك