فهرس الكتاب

الصفحة 303 من 18318

ثم ذكر من وهن المسلمين وتسلط أعدائهم عليهم .. فقال: دخلت امرأة من التتر دارًا وقتلت جماعة من أهلها وهم يظنونها رجلًا ... ودخل واحد منهم دربًا فيه مائة رجل فمازال يقتلهم واحدًا واحدًا حتى أفناهم ولم يمد أحد يده إليه بسوء ووضعت الذلة على الناس فلا يدفعون عن نفوسهم قليلًا ولا كثيرًا نعوذ باللَّه من الخذلان ...

وحكى أن أحدهم أخذ رجلًا ولم يجد ما يقتله به فقال له: ضع رأسك على هذا الحجر ولا تبرح ... فوضع رأسه وبقي إلى أن أتى التتري بسيف وقتله .. قال وأمثال ذلك كثير ...

فالواجب على أهل الإسلام خصوصًا العلماء منهم وولاة الأمور أن يتقوا الله ويصلحوا ذات بينهم وأن يبثوا الدعوة لهذا الدين وينشروا محاسنه لنشئهم ليرغبوهم فيه ويرشدوا الأمة لأحكامه وحكمه كما فعل أوائلهم الأماجد .. فإنهم جاهدوا في الله حق جهاده وقاموا بالدعوة إلى الله فبينوا للأمم محاسن الإسلام وسماحته .. وبذلك امتد سلطانهم واتسعت ممالكهم وأخضعوا من سواهم لتعاليمه .. ولكن ما لبث أبناؤهم أن حرفوا وتمزقوا بعدما اجتمعوا واشتبه الحق عليهم الباطل فتفرقت بهم السبل وأصبحوا شيعًا متفرقين في آرائهم متباينين في مقاصدهم .. وكيف يحصل لهم الرقي؟ وأنى يتسنى لهم التقدم وهم يقلدون الأمم الكافرة .. يجرون وراءهم وينهجون نهجهم، ويقلدونهم في الصغير والكبير والنقير والقطير .. يحكمون بين شعوبهم بقوانين وضعية، ويصادمون الشريعة الإسلامية التي هي مصدر عزهم وفخرهم وفيهم راحتهم وطمأنينتهم.

{أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ} .

نسأل الله أن ينصر دينه ويعلي كلمته ويوفق جميع المسلمين إلى ما فيه رضاه ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت